الجزء الاول
سندتها وطلعنا بيها السلم.
كل درجة كانت بتاخد منها مجهود.
دخلنا الشقة، وقعدتها على الكنبة، وجبت لها مية.
شربت بسرعة لدرجة إني خفت عليها.
قلت:
ـ براحة يا بنتي، براحة.
بصتلي وقالت:
ـ تلات أيام يا أمي.
نزلت عيني في الأرض.
ـ عارفة.
قالت:
ـ لا… إنتي مش عارفة.
وبعدين رفعت كوباية المية وقالت:
ـ أنا في أول يوم كنت مستنية تنزلي.
سكتت.
ـ في تاني يوم كنت مستنية عصام يندم.
سكتت تاني.
ـ في تالت يوم…
صوتها اتغير.
ـ في تالت يوم بطلت أستنى حد.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت:
ـ قصدك إيه؟
بصتلي وقالت:
ـ قصدي إني من يومها بقيت عارفة إن محدش هنا هيحميني غيري.
دخل عصام المطبخ، وفضل واقف يسمع.
وفاء بصتله وقالت:
ـ وإنت فاكر إن الحكاية خلصت لما فتحت الباب؟
عصام قال:
ـ أمال إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ـ الحكاية لسه هتبدأ.
أنا بصيت لعصام.
هو كمان بصلي.
وفاء قامت ببطء، ودخلت أوضتها.
بعد دقايق خرجت وهي لابسة عباية واسعة، وحاطة طرحتها على شعرها.
قالت:
ـ أنا خارجة.
جريت عليها:
ـ خارجة فين وإنتي بالحالة دي؟
قالت:
ـ المستشفى.
قلت:
ـ هاجي معاكي.
ردت:
ـ لأ.
ـ ليه؟
ـ عشان المرة دي أنا اللي هتكلم.
عصام وقف عند باب الشقة وقال:
ـ وأنا جاي معاكي.
لفت له.
ـ إنت مش هتيجي.
قال:
ـ إزاي يعني؟
ـ زي ما سمعت.
وبعدين فتحت الباب.
وقبل ما تخرج، بصتلي وقالت:
ـ ومتقلقيش… أنا مش ههرب.
سكتت لحظة.
ـ أنا راجعة.
وخرجت.
وأنا فضلت واقفة عند الباب، مش فاهمة ليه الجملة دي خوفتني أكتر من أي تهديد.
وفاء راحت المستشفى لوحدها.
بعد حوالي ساعتين رجعت.
دخلت الشقة ومعاها ورقة في إيدها.
عصام كان قاعد على الكنبة، ولما شافها قام.
ـ الدكتور قال إيه؟
وفاء ما ردتش.
حطت الورقة قدامي.
ـ دي شهادة من المستشفى.
بصيت فيها.
الدكتور كاتب إنها وصلت بحالة إعياء وجفاف وهبوط شديد، وإنها كانت محتاجة متابعة، وإنها قالت للطبيب إنها اتعرضت للاحتجاز داخل مخزن بدون طعام أو ماء.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت:
ـ يا وفاء…
قاطعتني:
ـ متقوليش يا بنتي.
رفعت عيني عليها.
ـ إنتي اللي علمتيني طول عمري إن الكلام ملوش لازمة وإن اللي أقوى هو اللي كلمته تمشي.
عصام انفجر:
ـ يعني إنتي هتعملي محضر؟
وفاء بصتله.
ـ آه.
سكت.
ـ هتعملي محضر في أخوكي؟
ـ آه.
قال بعصبية:
ـ إنتي مجنونة؟
ردت:
ـ لأ.
وسكتت شوية.
ـ أنا بس بطلت أخاف منك.
أنا قربت منها وأنا بعيط: