الجزء الاول
عم صبحي هز راسه.
ـ من أول ما أخوكي شدك من شعرك…
عصام قاطعه:
ـ خلاص!
لكن عم صبحي كمل:
ـ لحد ما قفل الباب.
وفاء بصت لعصام.
وبعدين قالت:
ـ كويس.
عصام قال:
ـ كويس إيه؟
ردت:
ـ كده مش محتاجة أثبت أي حاجة.
وسكتت.
وبعدين قامت، وخدت الظرف ودخلت أوضتها.
أنا جريت وراها.
ـ وفاء!
قفلت الباب.
خبطت.
ـ افتحي يا بنتي.
مفيش رد.
بعد دقيقة سمعتها بتتكلم في التليفون.
وصوتها كان هادي جدًا.
قالت:
ـ أيوه يا أستاذ سامح… أنا جاهزة.
وقفت ورا الباب.
أنا معرفش مين أستاذ سامح.
لكن سمعت الجملة اللي بعدها.
وفاء قالت:
ـ لأ، متقلقش… أنا مش هتنازل.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
ـ حتى لو أمي طلبت مني.
قلبي وقع في رجلي.
فضلت واقفة قدام باب أوضتها، وأنا حاسة إن التلات أيام اللي فاتوا مش كانوا نهاية العذاب…
كانوا بداية الحساب.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت حد بيخبط على باب الشقة.
فتحت وأنا مرعوبة.
كان محامي.
وراه ست كبيرة في السن.
بصلي وقال:
ـ مدام وفاء موجودة؟
قلت:
ـ أيوه.
دخلت وفاء من أوضتها.
أول ما الست الكبيرة شافتها، قربت منها وحضنتها.
وفاء انهارت في حضنها.
وأنا بصيت للمحامي.
ـ حضرتك مين؟
قال:
ـ أنا محامي الأستاذ سامح.
قلت:
ـ سامح مين؟
وفاء ردت:
ـ الشخص اللي كان أبويا موصيه عليا قبل ما يتوفى.
أنا اتجمدت.
ـ أبوكي؟
هزت راسها.
ـ أيوه.
وبعدين بصتلي.
ـ فاكرة إن أبويا قبل ما يتوفى كان بيقولك إن لازم تخلّي بالك مني؟
دموعي نزلت.
ـ أيوه.
قالت:
ـ إنتي كنتي فاكرة إنه كان بيقول كده من فراغ؟
مقدرتش أتكلم.
المحامي فتح ملف.
وقال:
ـ والدها كان عامل حساب لكل حاجة تقريبًا.
عصام خرج من أوضته.
ـ يعني إيه؟
المحامي بصله.
ـ يعني إن جزء من أملاك والدكم كان مسجل باسم وفاء من وهي صغيرة.
عصام اتصدم.
ـ إيه؟
وفاء بصتله وقالت:
ـ أيوه يا عصام.
وبعدين حطت قدامه ورقة.
ـ الأرض اللي طول عمرك فاكر إنها هتبقى ليك لوحدك…
سكتت لحظة.
ـ نصها باسمي.
عصام خطف الورقة وبص فيها.
وشه اتغير.
وأنا لأول مرة بدأت أفهم ليه وفاء كانت ساكتة طول السنين.
هي مكنتش ضعيفة.
هي كانت مستنية اللحظة اللي تقدر فيها تقف على رجليها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…
إن الورق ده كان فيه بند أخطر بكتير من موضوع الأرض.
بند واحد بس، لو اتنفذ، كان ممكن يخلينا نخسر البيت نفسه…
والبيت اللي كنا عايشين فيه طول عمرنا كان أول حاجة هتبدأ منها وفاء حسابها معانا.