خطيبة ابنى

قلت لها: — «بس ليه ماقولتيليش من الأول؟» ابتسمت وقالت: — «لأني كنت خايفة من حاجة أهم… إنك تكوني عايزة لابنك بنت شكلها مناسب قدام الناس، لكن أول ما تشوفي ظروف أهلها تتراجعي.» وبعدين قالت جملة عمرها ما هتخرج من دماغي: — «أنا مش بدور لبنتي على حماتها اللي تيجي تعجبها الشقة… أنا بدور لها على أم تشوف الإنسان قبل الحيطان.» فضلت ساكتة. في اللحظة دي، سمعت صوت أحمد وراه خطيبته.

دخلوا الصالون، وأحمد أول ما شاف وشي قال: — «إيه يا ماما؟ إنتِ كويسة؟» بصيت لخطيبته، ولأول مرة ركزت في عينيها بدل ما أركز في البيت. كانت واقفة متوترة ومش عارفة تقول إيه. قربت منها وقلت: — «أنا آسفة.» بصتلي باستغراب: — «آسفة على إيه يا طنط؟» قلت: — «عشان حكمت عليكِ من حاجة مالهاش علاقة بيكِ.» دموعها نزلت، وأمها ابتسمت. أحمد بص لنا وقال: — «هو في إيه؟» ضحكت وقلت: — «في إن أمك كانت بتختبرني النهارده… وطلعت أنا اللي محتاجة اختبار!»

ضحك أحمد، وخطيبته ضحكت وسط دموعها. لكن قبل ما نمشي، أمها قالتلي: — «على فكرة… فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.» قلتلها: — «إيه؟» قالت: — «بنتي هي اللي رفضت إننا نشتري عفش جديد قبل الجواز.» استغربت: — «ليه؟» قالت: — «قالتلي: أنا مش عايزة أحمد يتجوزني عشان منظر البيت. أنا عايزاه يتجوزني عشان أنا.» بصيت لأحمد، لقيته ساكت وبيبتسم. وقتها فهمت إن ابني ماكانش محتاج أم تختار له عروسته… كان محتاج أم تثق في اختياره، وتعرف إمتى تنصحه وإمتى تسيبه يختار.

بعدها بشهر، اتجوز أحمد. وفي أول يوم دخلت فيه بيتهم بعد الجواز، لقيت البيت مرتب وجميل جدًا. ضحكت وقلت لخطيبته: — «إيه ده؟ بقيتي منظمة أوي!» ضحكت وقالت: — «لا يا طنط… دي أول مرة تشوفي بيتي الحقيقي.» ضحكنا كلنا. ومن يومها، بقيت كل ما أشوف حد بيحكم على إنسان من لبسه أو بيته أو شكل أهله، أقول له: “إوعى تحكم على كتاب من غلافه… لأن أحيانًا أكتر البيوت كركبة، بيكون جواها أنضف قلوب.والحقيقة إن اليوم ده علّمني درس عمري ما نسيته: مش كل حاجة العين بتشوفها بتكون هي الحقيقة… وأحيانًا الاختبار الحقيقي بيكون للشخص اللي انت بتحبه

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *