بنشترى راجل
حس ياسين بقرف شديد من نفسه. عرف إن حماه ما كانش بقسوة قد ما كان بحكمة. حماه حطه قدام مراية حقيقية كشفت له قد إيه هو كان سطحي ومستهتر.
عدت الأيام.. والأيام بقت أسابيع.
ياسين اتغيرت حياته تمامًا. ساب البيت وقعد في شقة صغيرة بالإيجار، وبدأ يشتغل شغل إضافي بعد شغله الأساسي. كان يصحى من الفجر يشتغل لحد نص الليل. كان عاوز يجمع مبلغ محترم، مش عشان يدفعه مهر، لكن عشان يحس بقيمة القرش وقيمة التعب اللي الأب بتعبه عشان يربي بنته ويسلمها لراجل.
كان كل يوم بالليل، بعد ما يرجع هدانه المجهود، يقعد يكتب جواب لسلمى. ما كانش بيقدر يبعتهولها لأنه وعد حماه إنه مش هيتعرض لها، بس كان بيكتب كل اللي حاسس بيه:
“سلمى.. أنا النهارده فهمت. فهمت إن الفلوس مش قيمة البنادم، بس الاحترام هو كل قيمة البنادم. أنا كنت فاكر إن الجواز سهل، وإن الكلمة ما بتعورش.. بس اكتشفت إن الكلمة أوقات بتكون أشد من السيف. أنا مش بطلب منك ترجعيلي عشان أنا تعبان، أنا بطلب منك تديني فرصة واحدة أثبتلك فيها إني بقيت الراجل اللي أبوكي كان شايفه فيا أول يوم.”
وفي يوم من الأيام، بعد مرور ست شهور كاملين..
كان ياسين اتغير حتى في شكله. ملامحه بقت أجد، عينيه فيها نضج ورزانة، وبقى يعامل كل الناس بأدب جم واحترام شديد. جمع المبلغ اللي تعب فيه، وراح لباب الحاج متولي.
خبط على الباب وهو قلبه بيدق زي الطبلة. فتح له الحاج متولي. بص له الأب بتمعن، شاف التغير في وش ياسين، شاف التعب والشخصية الجديدة اللي اتكونت في الست شهور دول.
”خير يا ياسين؟” قالها الحاج متولي بصوت هادي مش قاسي.
ياسين وقف بتبجيل وقال:
”مساء الخير يا عمي.. أنا جاي أطلب منك الإذن إني أدخل بيتك.. مش كزوج، لكن كطالب قرب من جديد.”
الحاج متولي سكت لحظة، وبعدين وسّع له الطريق وقال:
”اتفضل.”
دخل ياسين وجلس في الصالة، نفس الصالة اللي شهدت انكساره من ست شهور. الحاج متولي قعد قدامه، وياسين حط شنطة صغيرة على الترابيزة.
”إيه ده يا ياسين؟” سأل الأب.
رد ياسين بصدق:
”ده مهر سلمى يا عمي.. ده شقايا وتعبي في الست شهور اللي فاتوا. أنا اشتغلت شغلين، وعرفت القرش بيجي إزاي والتعب عامل إزاي. المهر ده مش ثمن لسلمى، لأن سلمى ما تتقدرش بمال الدنيا.. المهر ده إثبات مني إني مستعد أشتغل وأتعب وأشيل المسؤولية عشان أكون جدير بيها. وأنا مش جاي أفرضه عليكم، أنا جاي أقولك إن الراجل اللي أنت تدور عليه، أنا بحاول أكون هو كل يوم.”