كـذبه

حصرى مشيره محمد

 

لو وعدته أروح يوم الجمعة كان بيستنى يشوف هل هاجي فعلًا ولا هختفي زي ما اختفيت في حياته

 

وكنت بروح

 

بعد شهور بدأ يحكيلي عن دراسته وعن أحلامه وإنه نفسه يدخل كلية هندسة

 

عرضت عليه أساعده لكنه رفض ياخد فلوس كتير مني

 

وقال

 

أنا عايز أبني نفسي يا أحمد مش عايز أحس إني بقيت غني علشان ظهرت فجأة في حياتك

 

وقتها حسيت إني أخيرًا بدأت أفهم ابني

 

ساعدته يدخل كورسات ويجهز نفسه للكلية من غير ما أحسسه إنه مديون ليا بحاجة

 

أما منى فكانت بتحتاج وقت أطول

 

مكناش رجعنا زي زمان لكننا بدأنا نتكلم من غير خوف ومن غير أسرار

 

وفي يوم كنت قاعد معاها قدام البيت وهي بتسقي الزرع فقالتلي

 

تعرف يا أحمد أنا زمان كنت كل ما أسمع صوت عربية أقوم أبص من الشباك وأقول يمكن رجع

 

بصيت للأرض وقلت

 

أنا آسف يا منى

 

قالت

 

كنت بفضل مستنية لحد ما ابني كبر وبقى هو اللي يطمني ويقولي إننا هنقدر نعيش حتى لو محدش رجع

 

سكتت لحظة وبعدين كملت

 

أنا مش عارفة الأيام الجاية هتكون عاملة إزاي لكني مش عايزة أعيش باقي عمري في انتظار اعتذار

 

بصيتلها وقلت

 

ولا أنا عايزك تفضلي مستنية حاجة مني أنا هثبتلك بأفعالي إنك مش لوحدك تاني

 

مرت سنة كاملة

 

وفي عيد ميلاد يوسف التاسع عشر عملنا احتفال بسيط في المزرعة

 

جبتله هدية عبارة عن ساعة قديمة كانت بتاعة أبويا وقلتله

 

دي كانت أغلى حاجة عندي من قبل ما أبقى غني وكنت محتفظ بيها علشان أديها لابني في يوم من الأيام

 

يوسف مسك الساعة وبصلي وقال

 

كنت أتمنى تكون موجود يوم ما كملت سنة واحدة

 

حسيت إن قلبي اتعصر

 

قلتله

 

وأنا كنت أتمنى أشوفك كل يوم من يوم ما اتولدت لكن اللي حصل مش هقدر أغيره

 

بصلي شوية وبعدين قال

 

أنا مش مسامحك على حاجة إنت معملتهاش يا أحمد

 

أنا زعلان على السنين اللي ضاعت بس مش عايز أعيش باقي عمري زعلان

 

وبعدين ابتسم وأضاف

 

وبالمناسبة ممكن أناديك يا بابا من دلوقتي

 

الدموع نزلت من عيني قبل ما أقدر أرد

 

قرب مني وحضني

 

وكان الحضن ده كفاية يخليني أحس إن جزء من عمري اللي ضاع بدأ يرجعلي من جديد

 

أما أمي فحاولت تتواصل معايا أكتر من مرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *