ب 500 جنيه

كل ده خلاني أشوف إنك مختلفة عن الصورة اللي رسمتها عن الناس. ابتسمت بحزن.— وأنا كمان كنت فاكرة إنك مجرد راجل غني ومغرور، وطلع عندك شوية صفات حلوة. رفع حاجبه.— شوية بس؟ضحكت.— ماتطمعش!وضحك هو كمان.

وفي اللحظة دي، حسيت إن الخوف اللي كان بينا بدأ يختفي.### النهاية اللي اختارتها مريم بنفسها بعد شهور، رجعت أشتغل في الشركة، لكن المرة دي في وظيفة أفضل، بعد ما أثبتت كفاءتي في شغلي. أما فارس، فبقى تحت التحقيق والملاحقة القضائية، وبدأت إجراءات محاسبته على التلاعب بالأموال وتزوير المستندات، بعيدًا عن أي تدخل شخصي من أدهم.

وأدهم نفسه اتغير. ما بقاش الشخص اللي بيحاول يحل كل مشكلة بأمر أو بفلوس. بدأ يسمع للناس اللي حواليه، وبقى أقل اندفاعًا، حتى في أصعب المواقف. أما يوسف، فكان أحسن خبر في حياتي. بعد فترة من العلاج الطبيعي، قدر يمشي خطوات لوحده من غير مساعدة، ولما عملها لأول مرة، جريت عليه وحضنته وأنا بعيط من الفرحة.

وقفت قدام المحل وأنا مش فاهمة. كان فيه لافتة جديدة مكتوب عليها: سكر زيادة — حلويات بيتي. بصيتله بصدمة.— إيه ده؟!ابتسم وقال: — مش ده المشروع اللي كنتِ بتحلمي بيه؟ لفيت ناحيته.— إنت فتحتلي محل؟!هز راسه.

— لأ، أنا استأجرت المكان وجهزته، لكن المشروع ملكك إنتِ. هتدفعي تكلفته بالتقسيط من أرباح المحل، بعقد واضح ومحامي يراجع كل حاجة. ولو رفضتي، مش هزعل. بصيت للمحل، وبعدها بصيتله.— إنت فاكر إني هقبل حاجة زي دي بسهولة؟ ابتسم.

— عارف إنك هتراجعي العقد كلمة كلمة، وهتسأليني عن كل جنيه، وهتتخانقي معايا لو لقيتي أي بند مش عاجبك. ضحكت وسط دموعي.— طب كويس إنك عارف!دخلت المحل، وفضلت أبص على الفرن، والرفوف، والواجهة الزجاجية اللي هعرض فيها الحلويات اللي طول عمري بحلم أعملها. حسيت إن حلمي أخيرًا بقى حقيقة.

وبعد فترة، بدأ المحل ينجح، وبقيت أعمل الحلويات بنفسي، ويوسف يساعدني في الحسابات بعد ما تحسنت صحته. وأدهم؟ كان بييجي كل أسبوع، ويقعد على الترابيزة اللي جنب الشباك، ويطلب قطعة كيك وشاي. وفي كل مرة كنت أقوله: — الحساب يا أستاذ أدهم!

كان يرد: — مش أنا شريكك؟أرد عليه فورًا: — شريك في الإيجار والتجهيزات، مش في الكيك! ادفع زي باقي الزباين!ويضحك لحد ما عينيه تدمع. وبعد سنة كاملة من أول بوسة، أخدني لنفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه. نفس الركن. روايات_مشيره_محمد نفس الترابيزة تقريبًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *