ب 500 جنيه
— بس أنا ماعرفش أي حاجة عن الحسابات دي! مدير الموارد البشرية اتدخل: — لحد ما التحقيق يخلص، هنضطر نوقف صلاحيات دخولك للنظام مؤقتًا. خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الأرض بتتهد من تحتي. أنا اللي كنت فرحانة إني أخيرًا لقيت شغل محترم، بقيت متهمة في قضية سرقة أموال!
أول حاجة عملتها إني اتصلت بأدهم. رد بعد الرنة التانية. — مريم؟قلت بصوت متوتر: — لازم أشوفك حالًا.— في إيه؟— مش هقدر أشرحلك في التليفون. أنا جاية لك. لما وصلت مكتبه، دخلت وأنا مش قادرة أسيطر على دموعي.
حكيتله كل اللي حصل، وحطيت قدامه صور الرسائل. فضل يقلب فيها، وملامحه جامدة. وبعدين سألني: — إنتِ فعلًا بعتّي أي ملفات لأي حد بره الشركة؟بصيتله بصدمة.— إنت بتسألني بجد؟قال بهدوء: — أنا لازم أسمع منك، مش من الورق.
حسيت بوجع شديد.— لأ يا أدهم. ماعملتش كده. قفل الملف، وقام من مكانه.— خلاص. أنا مصدقك. مسحت دموعي.— بس إنت ممكن تخسر شركتك بسببي! رد بحزم: — محدش هيخسر حاجة بسببك. اللي عمل كده هو المسؤول، وهنعرفه. لكن المشكلة كانت أكبر مما تخيلنا.
في اليوم التالي، انتشرت أخبار عن فساد داخل مجموعة المرّاغي، واتنشرت صور لمريم وهي خارجة من الشركة، ومعاها عناوين بتلمح إنها كانت بتسرّب معلومات. في الشارع، الناس بدأت تتكلم. وفي شغلي القديم، زمايلي اللي كانوا بيضحكوا عليّا بسبب التحدي، بقوا ينشروا كلام عني على مواقع التواصل.
لقيت نفسي فجأة وسط فضيحة ماعملتهاش. والمصيبة الأكبر حصلت لما رجعت البيت ولقيت يوسف قاعد على الكنبة، وشه شاحب، والموبايل في إيده. قال بقلق: — مريم، هو إيه اللي بيقولوه عنك ده؟قعدت جنبه بسرعة.— مفيش حاجة يا حبيبي. كله كذب.— يعني إنتِ ما سرقتيش فلوس؟
حضنته وقلت: — والله ما عملت حاجة غلط. فضل ساكت شوية، وبعدين قال: — أنا مصدقك. حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده، أنا مصدقك. الكلام ده كان كفاية يخليني أتمسك بنفسي. لكن تليفوني رن بعدها بدقايق. كان أدهم.— مريم، لازم نتكلم.— عرفت حاجة؟
الكلام ده كان كفاية يخليني أتمسك بنفسي. لكن تليفوني رن بعدها بدقايق. كان أدهم.— مريم، لازم نتكلم.— عرفت حاجة؟— فيه أدلة بتظهر، بس فيه مشكلة. قلبي اتقبض.— مشكلة إيه؟سكت لحظة، وبعدين قال: — مجلس الإدارة طلب مني أبعد عن القضية مؤقتًا، لأن التوقيعات المزورة مرتبطة بحسابي أنا كمان.