ب 500 جنيه

كان فيه إنسان مستخبي ورا البرود ده. إنسان اتوجع، واتعلم يقفل قلبه قبل ما حد يقدر يوجعه تاني. لكن ده ماكانش معناه إني هسمحله يدخل حياتي بسهولة.### البنت اللي ضحكت عليه بعد شهر تقريبًا، بدأت أتأقلم مع شغلي الجديد.

كنت بروح الشركة كل يوم، أتعلم حاجات جديدة، وأحاول أثبت لنفسي قبل أي حد إني أقدر أنجح. يوسف كمان بدأ يتحسن مع العلاج الطبيعي، وبقى يقدر يقف بمساعدة بسيطة. كل ما كان بيعمل خطوة جديدة، كنت بحس إن الدنيا أخيرًا بتعوضنا عن اللي فات.

أما أدهم، فكان بيظهر في حياتي بطريقة غريبة. مرة ألاقيه في الكافيتريا اللي تحت الشركة، ومرة يطلب مني أراجع معاه شكوى عميل، ومرة يمر على القسم ويسأل عن سير الشغل، مع إنه عنده مئات الموظفين. وفي كل مرة، كان بيحاول يفتح معايا كلام.

وأنا كنت بتعامل معاه بطبيعتي، من غير خوف ولا تملق. في يوم، كنت قاعدة في استراحة الموظفين وباكل سندوتش جبنة، لما لقيته داخل. بص للسندوتش، وبعدين بصلي.— ده غداكي؟رفعت السندوتش قدامه.— أيوه. عندك اعتراض؟— لأ، بس كنت فاكر إنك هتطلبي حاجة أحسن.

ضحكت.— حضرتك فاكرني جاية الشركة عشان أتغدى؟ أنا جاية أشتغل يا باشا. قعد قصادي وقال: — على فكرة، إنتِ بتقولي كلمة يا باشا بطريقة مستفزة جدًا.— وأنا على فكرة، مش بقولها غير لما أحب أستفز اللي قدامي. ابتسم، وبعدين طلب من العامل قهوة.

فضلنا نتكلم عن الشغل، وعن يوسف، وعن أحلامي اللي كنت مأجلاها بسبب الظروف. لما سألني نفسي أعمل إيه لو بقى معايا فلوس كتير، ضحكت وقلت: — أول حاجة هجيب شقة فيها أسانسير، عشان مش كل يوم أطلع تلات أدوار وأنا شايلة طلبات البيت. ضحك من قلبه.

ضحكة حقيقية، مش الابتسامة الباردة اللي بيظهرها قدام الناس. وبعدين سألني: — وبعدين؟— هفتح محل حلويات صغير. — حلويات؟— أيوه. أنا بحب أعمل الكيك والبسكويت، بس عمري ما قدرت أبدأ مشروع عشان مفيش رأس مال. بصلي باهتمام.— واسم المحل هيكون إيه؟فكرت لحظة، وبعدين قلت: — سكر زيادة.

ضحك تاني.— اسم مناسب ليكي. ضيقت عيني. — تقصد إيه؟— أقصد إنك بتخلي أي مكان تدخليه فيه دوشة زيادة. خبطته بخفة على كتفه بمجلة كانت على الترابيزة.— قليل الأدب!وفجأة، سكتنا إحنا الاتنين. لأول مرة، حسيت إن وجوده مش مخيف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *