ب 500 جنيه
حسيت إني بتكلم مع راجل عادي، بيضحك وبيهزر، مش الشخص اللي المدينة كلها بتخاف منه. أدهم بصلي وقال بهدوء: — مريم، ينفع أسألك سؤال؟— حسب السؤال.— إنتِ ليه مش بتخافي مني؟فكرت شوية، وبعدين قلت: — أنا بخاف من حاجات كتير.
بخاف على أخويا، وبخاف من الفقر، وبخاف أصحى في يوم ألاقي نفسي مش قادرة أساعده. لكن إنت؟ أنا معرفكش كفاية عشان أخاف منك، ومعرفكش كفاية عشان أثق فيك. اختفت ابتسامته. وبعد لحظة، هز راسه ببطء.— إجابة عادلة. كنت هقوم، لكنه قال: — طب لو عايزك تعرفيني أكتر؟
بصيتله باستغراب.— ليه؟اتردد لأول مرة من ساعة ما عرفته. وبعدين قال: — عشان أنا بقيت مستني أشوفك كل يوم. قلبي دق بسرعة، لكني حاولت أبان طبيعية.— يمكن عشان حضرتك مشغول زيادة عن اللزوم ومحتاج إجازة. ابتسم، لكنه ما ضحكش.— ممكن. بس مش دي الإجابة الحقيقية.
بصلي مباشرة وقال: — أنا معجب بيكي يا مريم. حسيت إن الكلام وقف في زوري. كنت متوقعة حاجات كتير، لكن مش دي. أدهم المرّاغي، اللي يقدر يتعرف على أي بنت في البلد، بيقولي إنه معجب بيا أنا؟البنت اللي كانت بتقف في الكافيه وتسمع تعليقات الناس على جسمها؟
البنت اللي كانت بتعد الفلوس قبل ما تشتري أي حاجة؟ قلت بتوتر: — حضرتك بتتكلم بجد؟— عمري ما كنت أجدّ من دلوقتي. بصيت بعيد وقلت: — بس إحنا من عالمين مختلفين. رد بهدوء: — عارف.— إنت حياتك كلها فلوس وشركات وسفر وناس بتخاف منك. وأنا كل اللي عندي أخويا وشغلي وشقتي الصغيرة.
قال من غير تردد: — وأنا مش عايز أغير حياتك. أنا عايز أعرف إذا كان فيه مكان ليا فيها. ماعرفتش أقول إيه. كان أول مرة في حياتي حد يبصلي بالشكل ده، من غير ما يعلق على جسمي، أو يقارنني بغيري، أو يحسسني إني محتاجة أتغير عشان أستحق الحب.
لكن الخوف كان لسه موجود. قلتله: — أنا مش هقبل أكون مجرد تجربة في حياتك يا أدهم. ولا هقبل إنك تساعدني وبعدين تحسسني إنك اشتريتني. ملامحه بقت جدية.— وأنا مش عايزك تكوني مدينة ليا بحاجة. لو في يوم قررتي تدخلي حياتي، لازم يكون عشان إنتِ عايزة ده، مش عشان محتاجة فلوس أو شغل.
بصيتله طويلًا، وبعدين قلت: — يبقى خلينا نمشي واحدة واحدة. ابتسم.— زي ما تحبي. لكننا ماكناش نعرف إن فيه حد كان بيراقبنا من بعيد، وإن الكلام اللي اتقال في الاستراحة هيوصل لشخص مستعد يعمل أي حاجة عشان يبعد مريم عن أدهم. وكان الشخص ده اسمه فارس الدمنهوري.