امك مش خدامه

روايات_مشيره_محمد

إنت مالك يا يوسف روح العب

الولد ما اتحركش وقال

بس تيتة كانت بتساعدنا كلنا وبتحكي لي حواديت قبل النوم

وبعدين سأل السؤال اللي أحمد ماكانش مستعد يسمعه

هو إحنا زعلناها عشان كده مشيت

أحمد اتعصب وقال له

قلت لك روح العب

الولد جري على أوضته وهو بيعيط

ونجلاء بصت لأحمد وقالت

شايف عملت إيه عشان كلمة

رد عليها

إنتي كمان هتبدأي

قالت له

أنا مش هبدأ حاجة بس أمك كانت شايلة البيت كله وإحنا اتعودنا على ده

أحمد سكت

لأول مرة بدأ يفكر في الجملة دي

إحنا اتعودنا على ده

هو فعلا اتعود إن أمه موجودة

اتعود إن الأكل جاهز والهدوم نضيفة والعيال متطمن عليهم

اتعود إن كل حاجة بتحصل من غير ما يسأل مين اللي بيتعب عشانها

لكن بدل ما يعترف بغلطه بدأ يدور عليها

اتصل بخالاته وعماته وأصحابها القدامى

وكل ما يسأل حد كان يسمع نفس الإجابة

ما شوفناهاش يا أحمد

لحد ما اتصل بخالته سعاد اللي قالت له

أمك عمرها ما اشتكت منك قدامي لكن أنا عارفة إنها كانت تعبانة

أحمد اتوتر وقال

تعبانة من إيه يا خالتي

ردت عليه

من إنها بقت حاسة إنها ملهاش قيمة في بيتك

سكت أحمد وماعرفش يرد

خالته كملت

بص يا ابني أمك مش خدامة عندك دي أمك اللي سهرت عليك وحرمت نفسها عشانك

لو زعلتها روح صالحها من قلبك مش عشان ترجع تخدمك

وقبل ما يقفل معاها قالت له

وما تستناش إنها تفضل مستنياك طول العمر

عدى أسبوع وأنا بدأت أتعود على حياتي الجديدة

كنت بصحى الصبح وأعمل لنفسي الفطار وأنزل أتمشى شوية

وبعدها أروح أقعد مع الأستاذ سامح عشان نخلص إجراءات الميراث

ولما كل حاجة اتراجعت واتأكدنا من المستندات القانونية بقيت أقدر أتصرف في فلوسي بشكل منظم وآمن

ما كنتش عايزة أشتري أغلى عربية ولا ألبس أغلى هدوم

كنت عايزة أضمن إن محدش يقدر يتحكم في حياتي تاني

حجزت لنفسي شقة تمليك في مكان هادي وبدأت أجهزها على ذوقي

اخترت ستاير بسيطة وأثاث مريح ومكتبة صغيرة حطيت فيها صورتي مع محمود وصور أحفادي

وبدأت أزور دار أيتام قريبة مني

كنت بقعد مع الأطفال وأسمع حكاياتهم وأجيب لهم كتب وألعاب على قد احتياجهم

ما كنتش عايزة أعمل حاجة عشان الناس تمدحني

كنت عايزة أحس إن فلوس محمود هتعمل حاجة كويسة في الدنيا

لكن رغم كل ده كان فيه جزء جوايا لسه موجوع

كنت كل ليلة أبص على صور أحفادي وأتساءل إذا كانوا بيسألوا عني ولا لأ

وفي يوم وأنا راجعة من عند المحامي لقيت أحمد واقف قدام باب شقتي الجديدة

كان شكله مرهق ولحيته طالعة وملامحه متغيرة

أول ما شافني قرب بسرعة وقال

أمي

وقفت مكاني

قال لي

أنا بدور عليكي من أسبوع

قلت له

عرفت مكاني إزاي

قال

خالتي سعاد قالت لي إنك ممكن تكوني في المنطقة دي وأنا فضلت أسأل لحد ما وصلت لك

سكت شوية وبعدين قال

ممكن أدخل أتكلم معاكي

كنت أقدر أقفل الباب في وشه وأسيبه يمشي زي ما كان ممكن يعمل معايا لو احتجته في يوم

لكن أنا مش هو

فتحت الباب وقلت له

اتفضل

دخل وبص للشقة الصغيرة اللي كنت لسه بجهزها

قال باستغراب

إنتي ساكنة هنا لوحدك

قلت له

أيوه

بص حواليه وبعدين قال

طب ليه يا أمي ما رجعتيش البيت أنا قلت لك إني آسف

قعدت على الكنبة وقلت له

اقعد يا أحمد

قعد قدامي وبدأ يتكلم بسرعة

قال إنه كان مضغوط في الشغل وإنه ماكانش يقصد يجرحني وإنه عارف إني زعلت

سمعته لحد ما خلص كلامه وبعدين سألته

إنت جاي تصالحني يا أحمد ولا جاي عشان محتاجني أرجع أساعدكم

اتوتر وبص في الأرض

قال

إيه الكلام ده يا أمي طبعا جاي عشان إنتي أمي

قلت له

طيب لو أنا رجعت البيت هل هتكون مستعد تعمل الأكل وتغسل الأطباق وتراعي ولادك بنفسك لما أكون تعبانة

قال بسرعة

طبعا يا أمي

سألته

وهل هتقبل إنك تطلب مني حاجة باحترام زي ما بتطلب من أي حد تاني

قال

أيوه

قلت له

وهل هتفتكر إن ليا حياة ووقت وراحة مش ملكك

سكت أحمد

والسكون اللي حصل بيننا كان أقوى من أي إجابة

بص لي بعد لحظات وقال

أنا مش متعود يا أمي

ابتسمت بحزن وقلت له

عارفة يا حبيبي ودي مشكلتك إنك اتعودت على عطائي لحد ما نسيت إنه مش واجب عليا أضحي بنفسي طول العمر

عينيه دمعت وقال

أنا آسف

المرة دي حسيت إنه ممكن يكون صادق فعلا

لكن الصدق مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول

قلت له

أنا مسامحاك يا أحمد لكن مش هرجع أعيش معاك

رفع عينه بسرعة وقال

يعني خلاص يا أمي هتسيبيني لوحدي

قلت له

أنا مش بسيبك يا ابني أنا بس برجع لنفسي حياتها

وبعدين قلت له

تقدر تزورني في أي وقت وتجيب ولادك ونقعد مع بعض وناكل ونضحك لكن مش هرجع أعيش في بيت أكون فيه مسؤولة عن كل حاجة من أول الطبخ لحد تنظيف الحمام

فضل ساكت شوية وبعدين هز راسه

قال

حاضر يا أمي

ولما قام عشان يمشي حضنني

الحضن ده كان أول حضن حقيقي آخده منه من سنين طويلة

بعد ما أحمد مشي فضلت قاعدة لوحدي أفكر في اللي حصل

كنت فرحانة إنه بدأ يفهم لكن كنت عارفة إن التغيير الحقيقي مش بيحصل في يوم وليلة

وبعد كام يوم جالي اتصال من نجلاء

قالت لي بصوت متوتر

إزيك يا طنط فاطمة

قلت لها

الحمد لله يا نجلاء إنتي عاملة إيه

قالت

كويسة بس كنت عايزة أسألك سؤال

اتفضلي

قالت

هو أحمد قال لك إننا علينا أقساط كتير وإن الشغل عنده مش مستقر اليومين دول

استغربت من السؤال وقلت لها

لا ما قالش

بدأت تشرح لي إنهم محتاجين مبلغ كبير عشان يسددوا التزامات البيت وإنها كانت بتفكر تستلف من أهلها

وبعدين قالت الجملة اللي فهمت منها سبب اتصالها الحقيقي

إنتي أكيد معاكي فلوس حوشتيها من زمان صح

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *