امك مش خدامه
روايات_مشيره_محمد
سكت لحظة
وبعدين قلت لها
أنا عندي اللي يكفيني يا نجلاء لكن مش هقدر أتحمل مصاريف بيتكم
اتغير صوتها وقالت
يعني إيه يا طنط إنتي مش عايزة تساعدي ابنك
قلت لها بهدوء
أنا ساعدته طول عمري لكن المساعدة مش معناها إني أكون مسؤولة عن كل مشكلة بتحصل في بيته
قفلت المكالمة وأنا متأكدة إن الموضوع مش هيقف عند كده
وفعلا بعد يومين أحمد جه لي تاني وكان متوتر جدا
قال لي
أمي أنا محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم
قلت له
خير يا أحمد
قال
أنا عرفت إنك ورثتي فلوس من أبويا وإن فيه استثمارات باسمه
قلبي دق بسرعة لكني حاولت أكون هادية
سألته
مين قال لك كده
قال
خالتي سعاد عرفت من حد كان يعرف أبويا وإن فيه مبلغ كبير
قلت له
أيوه يا أحمد أبوك ساب لي ميراث
سألني
قد إيه
قلت له
المبلغ يخصني يا أحمد ومش هتكلم في تفاصيله
بص لي وكأنه مش مصدق
قال
يعني إنتي معاكي فلوس كتير وسايباني أنا غرقان في الأقساط
هنا عرفت إن الاعتذار اللي سمعته منه لسه ماكانش كفاية
قلت له
إنت عرفت بالميراث إمتى
قال
من يومين
سألته
وطب قبل ما تعرف كنت بتعاملني إزاي
ما ردش
قلت له
أنا مش هعاقبك عشان ظروفك صعبة لكن مش هقبل إنك تفتكر إن فلوسي حقك لمجرد إنك ابني
اتعصب وقال
أنا ابنك الوحيد ومن حقي أعرف
رديت عليه
إنت ابني وده شيء عمره ما هيتغير لكن فلوسي مش ملكك وأنا حرة أقرر أعمل بيها إيه
قال
يعني مش هتساعديني
قلت له
لو احتجت مساعدة في حاجة ضرورية هسمعك ونشوف حل مناسب لكن مش هدفع فلوسي عشان أفضل أشتري رضاك أو أضمن إنك تعاملني كويس
أحمد وقف قدامي مش عارف يقول إيه
وبعدين قال بصوت مكسور
أنا عمري ما تخيلت إنك ممكن تبقي غنية بالشكل ده
بصيت له وقلت
وأنا عمري ما تخيلت إن ابني ممكن يقيس قيمتي بالفلوس
نزل عينه في الأرض
المرة دي ما كانش عنده رد
بعد شهور قدرت أبدأ مشروعا صغيرا لمساعدة الأمهات اللي ظروفهم صعبة والستات الكبار اللي مالهمش حد يرعاهم
خصصت جزءا من ثروتي للمشروع بعد ما استشرت مختصين وتأكدت إن كل حاجة ماشية بشكل قانوني ومنظم
ما كنتش عايزة أوزع فلوس وخلاص
كنت عايزة أساعد الستات إنهم يلاقوا شغل ويتعلموا حرفة ويقدروا يعيشوا بكرامة
وفي يوم الافتتاح فوجئت بأحمد داخل المكان ومعاه ولاده
يوسف جري عليا وحضني وقال
وحشتيني يا تيتة
نزلت لمستواه وحضنته وبوسته
قلت له
وإنت كمان وحشتني يا حبيبي
أحمد وقف بعيد شوية لحد ما قربت منه
قال لي
أنا جيت أشوف المكان اللي بتعمليه
ابتسمت وقلت له
أهلا بيك يا أحمد
بص حواليه وشاف الستات اللي بيشاركوا في المشروع والأطفال اللي بيلعبوا في الركن المخصص لهم
قال لي
إنتي بتعملي كل ده عشان تساعدي الناس
قلت له
أيوه يا ابني لأن ربنا اداني فرصة أقدر أعمل بيها حاجة كويسة
سكت شوية وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتدي الإنسان قيمته
بصيت له وقلت
الفلوس ممكن تريح الإنسان لكنها مش هي اللي بتحدد قيمته
وبعدين كملت
أبوك كان عنده استثمار كبير لكنه عمره ما خلاني أحس إني أقل منه ولا مرة
الثروة الحقيقية مش إنك تملك تلاتين مليون دولار يا أحمد
الثروة الحقيقية إن الناس تفتكرك بالخير وإن اللي حواليك يحسوا بالأمان معاك
عينيه دمعت وقال
أنا فهمت متأخر يا أمي
قلت له
المهم إنك فهمت قبل ما يضيع كل شيء
ومن اليوم ده أحمد بدأ يتغير فعلا
ما بقاش يتصل بيا عشان يطلب مني أروح أساعده في البيت
بقى يزورني ويسألني عن صحتي ويجيب لي حاجات بحبها
وبدأ هو ونجلاء يتعلموا يقسموا مسؤوليات البيت بينهم من غير ما يعتمدوا عليا
ما بقيتش أروح بيتهم كل يوم لكن كنت أزور أحفادي وأقضي معاهم وقت جميل
وفي مرة كنت قاعدة مع أحمد في بلكونة شقتي الجديدة وهو بيشرب الشاي
بص لي وقال
أمي ممكن أسألك سؤال
قلت له
اتفضل
قال
إنتي عمرك فكرتي تنتقمي مني بعد اللي عملته فيكي
ابتسمت وقلت
فكرت أعيش لنفسي يا أحمد وده كان كفاية
قال
يعني مش هتفضلي زعلانة مني
قلت له
أنا مش هنسى اللي حصل لكن مش هخلي اللي حصل يمنعني أحبك
وبعدين حطيت إيدي على إيده وقلت
بس الحب مش معناه إنك تسمح لحد يكسرك حتى لو كان أقرب الناس ليك
أحمد حضن إيدي وباسها وقال
حقك عليا يا أمي
بصيت للسما وافتكرت محمود
حسيت إنه لو كان موجود كان هيكون فرحان إني أخيرا عرفت أعيش من غير خوف ومن غير ما أتنازل عن كرامتي
الثروة اللي سابهالي جوزي ما كانتش مجرد تلاتين مليون دولار
كانت فرصة أبدأ من جديد وأفهم إن الإنسان ممكن يفضل يحب عيلته من غير ما يضيع نفسه عشانهم
ومن يومها بقيت أعيش حياتي زي ما كنت بحلم
أصحى الصبح أعمل قهوتي وأقعد في البلكونة وأزور الناس اللي بحبهم وأساعد اللي محتاج مساعدة من غير ما أحس إن حد بيستغلني
أما أحمد فبقى ييجي لي كل أسبوع ومعاه أولاده
وفي كل مرة يدخل بيتي كان أول حاجة يقولها
صباح الخير يا أمي عاملة إيه النهارده
وكنت أبتسم وأرد
الحمد لله يا حبيبي
لأن الكلمة البسيطة اللي كنت مستنياها منه سنين طويلة بقت أخيرا جزء من حياتنا
والدرس اللي اتعلمته بعد كل اللي حصل إن الأم مش مطالبة تثبت حبها لأولادها بالتضحية براحتها وكرامتها طول العمر وإن الفلوس ممكن تشتري بيت كبير لكن الاحترام هو اللي بيخلي البيت يستحق إننا نعيش فيه
تمت.. روايات_مشيره_محمد
