الفستان الأخضر

روايات_مشيره_محمد

لما ماريان جت تزورني أول مرة كنت مجهزة البيت على قد ما أقدر

نضفت كل حاجة وعملت أكل حلو وحطيت أحسن مفرش عندي على الترابيزة

ولما دخلت ماريان ابتسمت لي وقالت

“إزيك يا طنط تريزا؟ مارك حكى لي عنك كتير أوي”

رحبت بيها وقعدتها وقدمت لها الأكل

كنت مستنية أشوف نظرة استغراب في عينيها وهي بتبص على شقتي البسيطة لكن اللي حصل إنها فضلت تسألني عن حياتي وعن مارك وهو صغير وعن شغلي في السوق

ولما حكيت لها إني كنت بشتغل طول اليوم علشان أصرف عليه لقيت عينيها لمعت بالدموع

مسكت إيدي وقالت

“إنتي تعبتي أوي عشانه يا طنط”

ابتسمت وقلت لها

“ده ابني يا بنتي هو أنا كنت هتعب لمين غيره؟”

من يومها حبيتها وبدأت أحس إنها ممكن تكون بنتي فعلًا مش مجرد مرات ابني المستقبلية

لكن كان جوايا خوف مستخبي

خوف من الفرق بين حياتنا وخوف من اليوم اللي هضطر فيه أقف جنبها قدام أهلها وأنا بلبس هدومي البسيطة

ولما اتحدد ميعاد الفرح في شهر سبتمبر بدأت المشكلة اللي كنت بحاول أهرب منها

معنديش فستان جديد ألبسه يوم فرح ابني

كل فلوسي كانت بتروح لمصاريف البيت وكنت بحاول أوفر أي مبلغ صغير للطوارئ

مقدرتش أقول لمارك إني محتاجة فستان لأنني عارفة إنه لو عرف هيشتري لي واحد حتى لو استلف علشاني

وأنا آخر حاجة كنت عايزاها إني أضغط عليه في بداية حياته

وفي ليلة وأنا بقلب في صندوق خشب قديم تحت السرير لقيت فستان أخضر كنت محتفظة بيه من سنين طويلة

الفستان كان لونه باهت شوية لكن لسه متماسك والتطريز اللي على صدره كان متخيط بإيدي

أول ما شوفته افتكرت يوم ما مارك اتولد

كنت لابساه يومها وكنت خارجة من المستشفى وأنا شايلة ابني وبحلم إنه يكبر ويبقى أحسن راجل في الدنيا

وافتكرت يوم تخرجه من الجامعة لما لبسته تاني وروحت أقف مستنياه قدام باب الكلية

لما شافني جري عليا وحضني وقال

“إنتي أول واحدة لازم تشوفني بالشهادة يا ماما”

وقتها عيطت من الفرحة وحسيت إن كل تعب السنين كان يستاهل اللحظة دي

مسكت الفستان وضميته لصدري وقلت لنفسي

“خلاص يا تريزا ده اللي هتلبسيه يوم فرح ابنك”

غسلته بإيدي وكويته بعناية وحاولت أصلح التطريز اللي بدأ يفك من أطرافه

وبصيت لنفسي في المراية وأنا لابساه وحاولت أقنع نفسي إن شكله مش وحش

لكن الحقيقة إنه كان قديم جدًا مقارنة بفساتين الناس اللي هتحضر الفرح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *