الفستان الأخضر

روايات_مشيره_محمد

أنا انفجرت في العياط وحضنتها

مارك قرب مننا وركع قدامي وهو ماسك إيدي وقال

“يا ماما إنتي ليه عمرك ما حكيتي لي عن كل ده؟”

مسحت على شعره وقلت

“علشان يا حبيبي أنا معملتش حاجة تستاهل كل ده أنا بس رجعت أمانة لصاحبها”

مارك هز راسه وقال

“إنتي طول عمرك بتقولي إنك معملتيش حاجة وإن كل اللي عملتيه علشاني واجب لكن أنا النهارده فهمت إنك أكبر من كل الكلام اللي ممكن أقوله”

في اللحظة دي القس قرب مننا وقال بابتسامة متأثرة

“الحكاية دي تستاهل إننا نقف عندها شوية ونفتكر إن الجواز مش مجرد فستان أبيض وبدلة أنيقة لكنه عهد بين عيلتين أساسه المحبة والاحترام”

الناس اللي كانوا من شوية بيهمسوا على فستاني بقوا واقفين ساكتين وبعضهم كان بيمسح دموعه

والست اللي علقت على لبسي قربت مني وقالت بخجل

“سامحيني يا مدام تريزا أنا حكمت عليكي من شكلك ومن غير ما أعرف أي حاجة عنك”

ابتسمت لها وقلت

“ربنا يسامحنا كلنا يا بنتي إحنا ساعات بنحكم على الناس من غير ما نعرف الحكاية اللي وراهم”

بعدها ماريان مسكت إيدي وقالت

“أنا عايزاكي تيجي تقفي جنبي قدام المذبح يا طنط تريزا”

رفضت في الأول وقلت لها

“يا بنتي ده مكانك إنتي ومارك”

لكنها أصرت وقالت

“إنتي مش ضيفة في فرحنا إنتي أم العريس وإنتي اللي تعبتي علشان ابنك يوصل لليوم ده ومفيش حد يستحق يقف جنبي النهارده أكتر منك”

مسكت إيدها ومشيت معاها لحد ما وصلنا قدام المذبح

مارك كان واقف مستنينا وعينيه مليانة دموع

لما وصلت جنبه باس إيدي وقال

“ربنا يخليكي ليا يا ماما”

وبعدين بدأت مراسم الجواز من جديد

المرة دي كنت واقفة في الصف الأول جنب ابني وعروسته ومحدش كان بيبص لفستاني باستهزاء

كل العيون كانت مليانة احترام ومحبة

ولما مارك وماريان تبادلوا عهود الجواز وبارك لهم القس انفجرت الكنيسة بالتصفيق والزغاريد والدموع

بعد المراسم خرجنا كلنا على قاعة الفرح المطلة على البحر في إسكندرية

كانت القاعة جميلة والأنوار منورة والناس بتحتفل لكن بالنسبة لي أجمل لحظة كانت لما مارك مسك الميكروفون وطلب من الكل يسكت شوية

قال

“أنا عايز أشكر شخص واحد قبل أي حد النهارده”

وبص ناحيتي

“أمي تريزا ست قضت عمرها كله بتتعب علشاني وحرمت نفسها من حاجات كتير علشان أنا أتعلم وأبقى راجل واقف على رجليه أنا مكنتش أعرف قد إيه هي عظيمة غير لما سمعت الحكاية دي النهارده”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *