الفستان الأخضر

روايات_مشيره_محمد

ومع مرور الوقت بدأت أساعد مارك وماريان في مشروع صغير لدعم الأمهات اللي بيربوا ولادهم لوحدهم وبيشتغلوا في الأسواق علشان يوفروا لهم حياة كريمة

ماريان كانت بتتابع المشروع بنفسها وجورج ساعدنا نوصل لمؤسسات خيرية تقدر تدعم الأسر المحتاجة

لكننا اتفقنا من البداية إننا مش هنساعد أي أم بطريقة تخليها تحس إنها أقل من غيرها

كنا بنساعدهم يحافظوا على كرامتهم ويلاقوا فرصة حقيقية يحسنوا بيها حياتهم

وفي يوم وأنا في السوق قابلت بنت صغيرة كانت بتبيع مناديل وبتحاول تجمع فلوس مصاريف المدرسة لأخوها

افتكرت نفسي وأنا صغيرة وقررت أساعدها تكمل تعليمها

لما حكيت لمارك عن البنت ابتسم وقال

“شايفة يا ماما؟ إنتي لسه بتزرعي الخير في كل مكان”

ضحكت وقلت له

“الخير يا ابني عمره ما بيضيع وربنا دايمًا بيبعت لنا ناس تعوضنا عن كل لحظة تعب”

وفي عيد جوازي الروحي مع ذكريات الفستان الأخضر قرر مارك وماريان يعملوا لي احتفال صغير في بيتهم

جمعوا العيلة والأصحاب وحطوا الفستان في مكانه وسط الورد الأبيض

ولما مارك شافني واقفة قدامه بالفستان الأخضر تاني حضني وقال

“عارفة يا ماما؟ أنا لو رجع بيا الزمن ألف مرة هختار أكون ابنك في كل مرة”

ابتسمت ودموعي نزلت على خدي وقلت له

“وأنا يا حبيبي لو رجع بيا الزمن ألف مرة هتعب علشانك ألف مرة من غير ما أفكر”

وفي اللحظة دي عرفت إن كل السنين اللي قضيتها في الشغل والشقا ما راحتش على الفاضي

أنا مكنتش محتاجة فستان جديد علشان أكون أم تستحق الاحترام

ولا كنت محتاجة أعيش في بيت كبير علشان أحس إني غنية

كنت محتاجة بس أشوف ابني سعيد وأتأكد إن التعب اللي تعبته عشانه خلاه إنسان يعرف قيمة الناس ويحترمهم مهما كانت ظروفهم

ومن يومها بقى الفستان الأخضر حكاية بتتحكي في عيلتنا كل سنة

حكاية ست بسيطة دخلت كنيسة في إسكندرية وهي خايفة من نظرات الناس وخرجت منها وهي رافعة راسها

لأنها اكتشفت إن الحاجة اللي كانت فاكرة إنها مصدر خجلها كانت في الحقيقة أجمل شهادة على عمر كامل من الحب والتضحية

**وأجمل درس اتعلمته إن الفقر عمره ما كان عيب وإن قيمة الإنسان مش في اللي لابسه لكن في اللي سايبه جواه من أثر طيب في قلوب الناس**

النهاية

روايات بقلم مشيره محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *