حلبة قتاليه
روايات_مشيره_محمد
قلتله:
— يستحمل التدريب، مش الإهانة. فيه فرق كبير بين إنك تعلّم طفل يواجه خوفه، وبين إنك تخليه يخاف منك إنت.
الكلام ضايقه أكتر من أي حركة كنت ممكن أعملها.
اندفع ناحيتي مرة تالتة، وحاول يوجّه ضربة قوية ناحية كتفي. اتحركت خطوة للجانب، فاختل توازنه، واضطر يسند إيده على البساط عشان ما يقعش.
المرة دي، محدش ضحك.
لأن الناس بدأت تفهم إن الراجل اللي كانوا شايفينه من شوية مجرد سباك بسيط بملابس شغل قديمة، عنده خبرة مختلفة تمامًا عن اللي شافوها في حياتهم.
لكن أنا ماكنتش مبسوط.
بالعكس، كل ما كنت ببص لشريف، كنت بفتكر ابني وهو واقع على الأرض، ودموعه متجمعة في عينيه، وهو بيقوللي إنه مش قوي كفاية.
ودي كانت الحاجة الوحيدة اللي مش قادر أعديها بسهولة.
***
في اللحظة دي، الراجل الكبير اللي كان قاعد على المدرجات نزل بهدوء ناحية البساط.
كان اسمه اللواء المتقاعد فؤاد الشاذلي، ووشه كان فيه ملامح واحد عاش سنين طويلة في الخدمة، وشاف مواقف كتير ماكانش سهل ينساها.
وقف على بعد خطوات مننا، وبصلي وقال:
— حاتم… إنت فعلًا حاتم السيوفي؟
بصيتله كويس.روايات_مشيره_محمد
ملامحه كانت مألوفة، لكن السنين غيّرت وشه، وشعره اللي كان أسود بقى أبيض تقريبًا.
فضلت أبصله لحظات، لحد ما افتكرت.
— سيادة اللواء فؤاد؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، وهز راسه.
— أهو لسه فاكرني.
مديت إيدي وسلمت عليه باحترام.
— طبعًا فاكر حضرتك.
شريف كان واقف بينا، وبيحاول يفهم إيه اللي بيحصل.
بص لفؤاد وقال:
— حضرتك تعرفه منين؟
اللواء بصله بجدية وقال:
— أعرفه من أيام ما كان واحد من أفراد القوات الخاصة البحرية الأمريكية، وكنت قابلته خلال فترة تدريب وتعاون مشترك. شفت رجالة كتير في حياتي، لكن مش كل يوم تقابل شخص عنده القدرة يتحكم في نفسه بالشكل ده تحت الضغط.
الصالة بدأت تهمهم تاني.
واحد من أولياء الأمور همس لمراته:
— يعني الراجل ده عسكري؟
ردت عليه:
— مش بس عسكري، ده واضح إنه كان في حاجة كبيرة!
لكن اللواء رفع إيده عشان يسكت الكلام، وكمل:
— بس خليني أوضح حاجة مهمة. أنا مش جاي أقول إن حاتم ما بيتغلبش، ولا إن حد لازم يخاف منه. أنا جاي أقول إن الراجل اللي قدامك اختار يعيش حياة هادية، وكان ممكن يرد عليك بطريقة مختلفة تمامًا، لكنه اختار ما يأذيش حد.