حلبة قتاليه
روايات_مشيره_محمد
— أنا عايز أعتذر لك يا زياد. اللي عملته معاك كان غلط. أنا استخدمت قوتي بطريقة مؤذية، وبدل ما أساعدك لما وقعت، سخرت منك. ومفيش أي مبرر لده.
زياد كان واقف جنبي، وإيده ماسكة إيدي.
شريف كمل:
— إنت مش ضعيف عشان وقعت، وأنا ماكانش من حقي أقولك كده. أنا آسف.
زياد بصله لحظات، وبعدها قال:
— أنا كنت بحب التدريب، بس إنت خليتني أخاف منه.
شريف نزل عينيه.
— أنا فاهم.
زياد أخد نفس وقال:
— أنا سامحتك، بس مش عايز أرجع عندك.
شريف هز راسه.
— وأنا مش هطلب منك ترجع. أتمنى تلاقي مدرب يساعدك تبقى أحسن مني.
زياد ما ردش، لكنه اكتفى بهزة بسيطة من راسه.
خرجنا من اللقاء، ومشينا ناحية العربية.
في الطريق، زياد سألني:
— بابا، هو كده بقى شخص كويس؟
ابتسمت وقلتله:
— مش عارف يا حبيبي. الاعتذار خطوة كويسة، لكن الإنسان بيبان من تصرفاته بعد كده. لو اتعلم من غلطه، وغير طريقته، يبقى بدأ يمشي في الاتجاه الصح.
وبعدين بصيتله وقلت:
— وإنت كمان اتعلمت حاجة مهمة.
سألني:
— إيه هي؟
قلتله:
— إنك تقدر تسامح حد من غير ما تسمحله يأذيك تاني. وإن الدفاع عن نفسك مش معناه إنك لازم تنتقم من كل واحد ظلمك.
ابتسم زياد وقال:
— يعني أنا كده قوي؟
وقفت العربية قبل ما أتحرك، ولفيت ناحيته.
— إنت كنت قوي من أول يوم يا زياد. مش لأنك تقدر تضرب حد، لكن لأنك رغم خوفك ووجعك، قدرت تتكلم عن اللي حصل، وواجهت الموقف، وقررت تكمل حياتك من غير ما تسمح لحد يحدد قيمتك.
ابتسامته المرة دي كانت مختلفة.
ماكانتش ابتسامة طفل بيحاول يخبي إحراجه.
كانت ابتسامة ولد بدأ يفهم نفسه من جديد.
***
مرت شهور، وزياد استمر في التدريب مع الكابتن مروان.
في الأول كان بيتردد قبل كل تمرين، وبيبصلي كل شوية عشان يتأكد إني موجود. لكن بالتدريج، بدأ يندمج مع باقي الأطفال، ويتعلم الحركات الأساسية، ويضحك وهو بيتدرب.
وفي يوم، بعد انتهاء الحصة، جري ناحيتي وهو فرحان.
— بابا! الكابتن مروان قال إني بقيت أحسن في التوازن، وإن حركتي بقت أسرع!
ابتسمت وقلتله:
— برافو عليك يا بطل!
قال بحماس:
— وكمان النهارده ولد أكبر مني وقع في التمرين، فقعدت جنبه وسألته إذا كان كويس، وجبت الكابتن يساعده.
حسيت بفخر كبير.
مش لأنه اتعلم حركة جديدة، ولا لأنه بقى أسرع من قبل.
لكن لأنه افتكر إحساسه وهو واقع على الأرض، وقرر إنه ما يسيبش حد يمر بنفس اللحظة لو يقدر يساعده.