حلبة قتاليه
روايات_مشيره_محمد
روايات_مشيره_محمد
شريف وقف في نص البساط، وابتسامته المستفزة لسه مرسومة على وشه، ولف رقبته يمين وشمال كأنه داخل يستعرض عضلاته قدام جمهور مستنيه يكسب.
أما أنا، فكنت واقف في مكاني، إيدي مرفوعة بهدوء، وعيني بتراقب حركته من غير ما أعمل أي حركة زيادة.
الصالة كلها كانت ساكتة، لكن كاميرا موبايل كانت لسه شغالة هنا، وموبايل تاني هناك، وكل الموجودين مستنيين يشوفوا إيه اللي هيحصل.
شريف قرب مني خطوتين وقال بصوت واطي، لكنه كان متعمد يخلي اللي حواليه يسمعوه:
— لسه عندك فرصة تنزل من على البساط من غير ما أحرجك قدام الناس.
بصيتله وقلت:
— أنا مش خايف من الإحراج يا شريف. أنا بس مش عايزك تندم على تصرف تقدر تصلحه دلوقتي.
ضحك وهز راسه.
— إنت شكلك فاكر نفسك بطل!
ما رديتش.
وفجأة، اندفع ناحيتي بلكمة سريعة ناحية وشي.
حركت راسي بهدوء، فاللكمة عدت من جنبي. حاول يوجّه ضربة تانية، لكني رجعت خطوة صغيرة، وبعدها وقفت في مكاني تاني.
ما ضربتوش.
ما دفعتوش.
وما حاولتش أستغل اندفاعه عشان أوقعه.
كل اللي عملته إني خليته يواجه حقيقة ماكانش متعود عليها: إن فيه حد قدامه مش خايف منه، ومش محتاج يثبتله أي حاجة.
شريف بدأ يتضايق.
كان متعود إن الناس تتراجع أول ما يرفع صوته، وإن المتدربين الصغيرين يبصوا له بإعجاب وخوف في نفس الوقت.
لكن المرة دي، كل ما كان يحاول يسرّع حركته، كان بيلاقي نفسه بيضيع توازنه، ويضطر يرجع خطوة عشان يستعيد وقفته.
من فوق المدرجات، سمعت صوت الراجل الكبير في السن وهو بيقول:
— يا ابني، كفاية! الراجل مش بيهاجمك أصلًا!
شريف لف ناحيته بعصبية.
— حضرتك خليك في مكانك!
الراجل رد عليه:
— أنا في مكاني يا كابتن، وإنت اللي مش عارف مكانك فين!
ضحك بعض الموجودين ضحكة خفيفة، لكن شريف وشه احمر من الغضب.
رجع بصلي، والمرة دي ماكانش في عينيه نفس الاستهزاء اللي بدأ بيه.
قال وهو بيحاول يخفي توتره:
— إنت بتلعب معايا ولا إيه؟
رديت بهدوء:
— أنا من أول لحظة بقولك إن الموضوع مش لعبة.
وبعدين أشرت ناحية المدرجات.
— كل الناس دي شافتك وإنت بتضرب ولد عنده تلاتاشر سنة، وبتتريق عليه وهو واقع على الأرض ومش قادر ياخد نفسه. بدل ما تعتذر، قررت تحوّل الموضوع لاستعراض قدامهم.
شريف صرخ:
— هو اللي دخل يتدرب عندي! واللي يدخل صالة تدريب لازم يستحمل!