حلبة قتاليه
روايات_مشيره_محمد
حطيت الملف على المكتب وقلت:
— أنا مقدّر إنكم بتسمعوا الكلام، لكن أنا عايز أعرف إيه الإجراءات اللي هتتخذوها.
المستشار القانوني وضح إن الإدارة بدأت تحقيقًا داخليًا، وإن شريف تم إيقافه مؤقتًا عن التدريب لحين انتهاء التحقيق، وإن المركز هيتعاون مع أي إجراءات رسمية مطلوبة.
وبعدها مدير المركز بص لشريف وقال:
— عندك حاجة تحب تقولها؟
شريف فضل ساكت شوية.
وبعدين رفع عينيه ناحيتي.
— أنا… أنا كنت متعصب، وكنت عايز أفرض النظام في التدريب.
ما رديتش.
كمل بصوت أقل حدة:
— أنا عارف إن اللي حصل مع ابنك كان غلط، لكن أنا عمري ما كنت أقصد أوصله للحالة دي.
سألته:
— طب ليه لما شفته واقع ومش قادر ياخد نفسه، فضلت تتريق عليه؟
وشه اتغير.
حاول يرد، لكنه ما لقاش كلام يقوله.
قلتله:
— وليه لما طلبت منك تعتذر وترجع الاشتراك، قررت تهينني وتتحداني؟ ليه كان لازم تثبت إنك أقوى مني بدل ما تعترف إنك غلطت؟
نزل عينيه للأرض.
بعد لحظات، قال:
— عشان كنت خايف الناس تشوفني ضعيف.
الاعتراف ده خلاني أسكت لحظة.
لأول مرة، شريف ماكانش بيتكلم باعتباره بطل محافظة، ولا المدرب اللي كل الناس بتخاف منه.
كان بيتكلم باعتباره إنسان اكتشف إن صورته قدام الناس بقت أهم عنده من سلامة طفل.
قلتله:
— عارف يا شريف، إنت مشكلتك مش إنك بتحب القوة. مشكلتك إنك فاكر إنك لازم تخوف الناس عشان تحافظ على احترامهم ليك.
رفع عينيه ناحيتي.
كملت:
— ابني كان بيبصلك باعتبارك مدرب هيعلمه حاجة جديدة. كان بيثق فيك. ولما وقع، ماكانش محتاجك تثبت إنك أقوى منه. كان محتاجك تساعده يقوم.
شريف بلع ريقه، وبعدها قال:
— أنا آسف.
بصيتله وقلت:
— الاعتذار الحقيقي مش ليا. الاعتذار لزياد، لو هو مستعد يسمعك. والأهم إنك ما تكررش اللي عملته مع طفل تاني.
مدير المركز تدخل وقال إنهم هيتواصلوا معايا رسميًا بعد انتهاء التحقيق، وإن الإدارة هتراجع قواعد السلامة، وآلية التعامل مع الإصابات، وطريقة اختيار المدربين ومتابعة حصص الأطفال.
وقبل ما أمشي، شريف وقف من مكانه وقال:
— ممكن أطلب منك حاجة؟
لفيت ناحيته.
— اتفضل.
قال:
— أنا سمعت من اللواء إنك كنت في القوات الخاصة البحرية. كنت تقدر توقعني من أول دقيقة، صح؟
بصيتله وقلت:
— أنا ماجتش هنا عشان أوقعك. ولو كنت دخلت المواجهة بهدف أذلك قدام الناس، كنت هبقى بكرر نفس الغلط اللي إنت عملته مع ابني.
