حصرى لروايات مشيره محمد
ربنا ينجينا من نسلك العِكر."


لما أعلنوا و’فاة ابني اللي لسه مولود، حماتي ميلت عليّ وهمست بصوت واطي:
“ربنا ينجينا من سلالتك العِكرة.”
جوزي بص الناحية التانية وهرب بعينه.
أخت جوزي ابتسمت ببرود، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.
لكن فجأة، ابني اللي عنده 8 سنين شاور على عربية الممرضة وسأل:
“يا ماما، هو أنا لازم أدّي الدكتور البودرة اللي تيتة حطتها في اللبن؟”
الأوضة فجأة بقت صمت قاتل.
ريحة أوضة المستشفى كانت مطهر على حاجة مسكرة شوية، يمكن لبن صناعي.. أو يمكن ريحة الغدر. في الوقت ده، مكنتش قادرة أميز الفرق.
الممرضة كانت لسه خارجة لما الدكتور وقف قدام سريري وقال الكلمات اللي كل أم بتخاف تسمعها:
“أنا آسف جداً.. عملنا كل اللي نقدر عليه.”
ابني “ياسين” اللي لسه مولود، خلاص راح.. ده اللي اتقال لي.
حسيت بجسمي بقى فاضي، كأن فيه حاجة حيوية انتزعت مني من غير بنج. دراعاتي كانت بتوجعني في المكان اللي كان المفروض أشيله فيه. فضلت مبرقة في السرير الفاضي اللي جنبي، بملاياته البيضاء المترتبة بزيادة: نظيفة أوي، باردة أوي، وتقطع القلب.
في الناحية التانية من الأوضة، حماتي “سعاد” ضمت شفايفها.. مش وجعاً، لأ، دي كانت مرتاحة.
ميلت على بنتها “عبير” وهمست بصوت عالي كفاية إن الكل يسمعه في الأوضة اللي كانت ساكتة زي القبر:
“الحمد لله إن ربنا رحم الدنيا دي من نسلك.”
”عبير” هزت راسها بالموافقة. لا اتفاجئت ولا اعترضت.. مجرد موافقة باردة.
بصيت لجوزي “محمد” وأنا مستنية منه أي رد فعل: غضب، اعتراض، أو حتى إنكار.. لكن لأ.
لف ضهره لي وفضل يبص من الشباك على العربيات اللي مركونة تحت.
فيه حاجة جوايا اتكسرت للأبد.
في اللحظة دي، “آدم” ابني الكبير نزل من على الكرسي اللي كان قاعد بيلون عليه في هدوء. كان عنده 8 سنين: رقيق، وشعره أسود زي أخوه الصغير بالظبط.
مشى لحد عربية الممرضة اللي جنب الباب، اللي كان عليها التقارير والرضّاعات والأدوات.
رفع إيده وشاور..
وسأل بصوت واطي بس واثق:
“ماما؟ هو أنا المفروض أدّي الدكتور البودرة اللي تيتة حطتها في لبن أخويا الصغير؟”
ولا حد في الأوضة اتحرك.
وش حماتي “سعاد” بقى لونه أبيض زي الكفن.
“عبير” حطت إيدها على بؤها من الصدمة.
أما “محمد” فلف بسرعة لدرجة إنه كان هيوقع الكرسي.
الهواء اختفى من الأوضة فجأة.
الدكتور سأل ببطء: “هو قال إيه؟”
”آدم” كرمش وشه وهو مستغرب التوتر اللي حصل فجأة، وشرح وقال:
“تيتة قالت لي إن ده دواء، وقالت لي مأقولش لأي حد.. حطته في العلبة والممرضة مش واخدة بالها.”
”سعاد” صرخت بهستيريا: “كداب! الواد ده كداب!”
بس الممرضة كانت أسرع، راحت عند العربية وهي مبرقة وشاكت في الموضوع.
سألت بصوت واطي: “أنهي علبة يا حبيبي؟”
”آدم” شاور بصباعه.. وفي اللحظة دي، كل حاجة في الدنيا اتغيرت.
الدكتور أخد العلبة فوراً وطلب الأمن والشرطة. “سعاد” حاولت تخرج من الأوضة بس الممرضات منعوها. وبدأت تصرخ فيا وتقول كلام يندى له الجبين عن “السلالة” و”النحس”.
التحقيق أثبت إنها حطت مادة كيميائية سامة مخصصة لقتل القوارض في علبة اللبن، مادة بتعمل سكتة قلبية ومابتظهرش بسهولة في التشريح التقليدي لو مكنش فيه شك.
”سعاد” اتحكم عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة، وبنتها “عبير” خدت سجن بتهمة التستر.
أما “محمد”، فجالي وهو بيعيط وبيطلب السماح، بس أنا بصيت له باحتقار وقلت له:
“اللي سكت على سم أمه، ملوش مكان في حياتي.. روح دور على سلالتك بعيد عننا.”
أخدت “آدم” في حضني، وخرجنا من المستشفى، واحنا عارفين إن الحقيقة مرة، بس العدل لازم ياخد مجراه
روايات مشيره محمد
جروب وشوشه للروايات