وصية ابى
أنا اسمي مارينا المنشاوي. لما بابا مات وأنا عندي 25 سنة، الكل قال إن حادثة “طريق السخنة” كانت أبشع حاجة حصلت لي.. بس الحقيقة إن اللي جه بعد كدة كان أدهى وأمرّ. بابا مسابش وراه فلوس وبس، ده ساب “لغم” في الوصية: لازم أتجوز رسمي قبل ما أتمم الـ 26 سنة، وإلا كل أسهم “مجموعة المنشاوي” تروح للوصي القانوني عليا.. اللي هو “إسحق” جوز أمي.
إسحق ده، من أول ما الجنازة خلصت، بدأ يتحرك كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. قفل حساباتي في البنوك، ومشا السواقين والشغالين اللي كانوا مخلصين لبابا، وحوّل فيلتنا في جاردن سيتي لسجن 5 نجوم. قبل الفرح بليلة، ناداني مكتبه وبكل برود قال لي: “بكرة إكليلك.. أنا لقيت لك حد يليق بيكي.. راجل من رصيف الشارع، اسمه جرجس.”
لما انهرت وبست إيده عشان يرحمني، طلع كارت الإرهاب الأخير: “لو متممتيش الجوازة دي، أخوكي الصغير “كيرلس” اللي في المستشفى مش هيقوم منها.”
الفضيحة الكبرى
الصبح، حوّل وجعي لـ “تريند” ومهرجان. الفرح كان في كنيسة أثرية ضخمة في وسط البلد. المعازيم كانوا “الهوانم والبشوات”.. وزراء، رجال أعمال، وصحافة. الكل جه عشان يتفرج على “مارينا المنشاوي” وهي بتتمرمغ في التراب وتتجوز شحات.
دخلت الكنيسة وأنا بترعش، والهمسات حواليا زي الرصاص. وفي آخر الممر، كان “جرجس” واقف. بدلة قديمة ومبقعة، جزمة مشققة وعليهم طين، وشعره وذقنه متبهدلين لدرجة تخوف. إسحق كان قاعد في أول صف بيبتسم بانتصار، كأنه بيتفرج على فيلم من إخراجه.
مشيت وأنا عيني في الأرض، بس فجأة، في حاجة خلتني أرفع راسي.. واللحظة اللي عيني جت في عين “جرجس”، الدنيا وقفت. العيون دي مكنتش عيون شحات مكسور. كانت عيون حادة.. باردة.. وبراقة بذكاء مش طبيعي. دي عيون حد فاهم اللعبة كلها.
المفاجأة الصاعقة
بدأت صلاة الإكليل، وإسحق باصص لي بنظرة انتصار، كأنه بيقول لي: “خلاص، الشركة والفلوس بقوا في جيبي”. فجأة، وقبل ما الكاهن يكمل الصلاة، جرجس طلع جهاز صغير من جيب البدلة وضغط على زرار.
في ثانية، الشاشات الكبيرة اللي في الكنيسة اتقلبت وبقى عليها صور لمستندات بنكية، وتسجيلات فيديو وصوت واضحة جداً لإسحق وهو بيتفق مع حد على “تخريب” فرامل عربية بابا. الكنيسة كلها سكتت سكتة مو*ت، وإسحق وشه بقى أزرق.