كبرياء على كرسى الباشا.. لمشيره محمد

 

​(كبرياء على كرسي الباشا)

​ واحدة ست نايمة في سابع نومة على أغلى كرسي جلد في البرج كله، ولا كأن الجاذبية غلبتها أخيراً بعد طول عذاب.

​عاصم بيه الشناوي وقف في مكانه ومبقاش عارف ينطق.

​الكرسي ده بالذات كان خط أحمر، “حاجة مقدسة” ومحدش يجرؤ يلمسها. قاعدة كل الموظفين في شركة “الشناوي جروب” حافظينها صم: الكرسي ده مبيتلمسش، واللي يقرب منه أو يفكّر يقعد عليه، يعتبر مرتبه اتكل على الله.

​عاصم كان ممشي شركته في وسط القاهرة زي الساعة، من نوعية الرجالة اللي بيظبطوا برواز الصورة المايل بالمسطرة. راجل عايش على الجداول، والسكوت، والخوف اللي بيسيبه في قلوب الموظفين أول ما رجله تخطي المكان.

​الدنيا كانت ليل متأخر يوم الجمعة، وكان راجع مكتبه عشان يقفل حسابات الأسبوع زي عادته… كل حاجة تحت السيطرة التامة.

​بس تفاجأ إن أنوار المكتب لسه منورة.

​وفيه حد كسر القاعدة الوحيدة اللي عمرها ما اتكسرت.

​الست كانت لابسة اليونيفورم الأزرق بتاع النظافة، والكارنيه بتاعها معوج، وتوكة شعرها فكت وسابت من ساعات. إيديها كانت مفرودة على مساند الكرسي وكأن العالم وقف لأول مرة من بداية اليوم.

​عاصم حس بالدم بيغلي في عروقه والحرارة طالعة لرقبته.

​خد ثلاث خطوات ناحيتها.

​وبإيد ناشفة، خبط على كتفها.

​من غير أي حنية.

​فتحت عينيها.

​بس الغريبة إنها مخافتش، ولا اتخضت!

​قعدت مفرودة، وخدت نفس طويل، وبصت في عينيه بكل ثبات ولا كأنها مستنية إذن من حد عشان تعيش. مكنش في وشها لؤم أو قلة أدب… كان فيه بس تعب هدد حيلها، وكرامة هادية خلت عاصم نفسه يتلجم ومش عارف يتصرف ازاي.

​قالت بصوت ثابت ومترددش: “أنا شغال بقالي تمنتاشر ساعة.. لو عايز تطردني اطردني، بس رجلي مكنتش شايلاني وكان لازم أقعد”.

​عاصم بربش بعينيه وكأنه أخد قلم على وشه.

​تمنتاشر ساعة!

​فضل يبص في وشها يدور على أي تمثيل، أو حجة، أو الشو اللي الناس بتعمله لما تتقفش بتغلط.

​ملقاش أي حاجة من دي.

​كل اللي شافه وش باهت ومجهد لواحدة وقفت على رجليها اليوم كله. هدوء حد ميبقاش باقي على حاجة ومستعد يخسر أي وضع.

​سألها ونبرة صوته الحادة ا تكسرت شوية: “إسمك إيه؟”

​”رضوى عبد العال.”

​”بقالك يومين هنا… ونايمة على الكرسي بتاعي؟”

​رضوى رفعت راسها لفوق. مش تناكة، لأ… ده صدق:

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *