افتتاح الجاليرى.. مشيره محمد
أمي كانت دايماً تقول لي إن الفن مبيأكلش عيش، وبعدين أخدتني معاها لافتتاح أكبر وأرقى جاليري في الزمالك كـ “تكملة عدد” مكسوفة بيها، وهي مش دارية إن صحابها من مجتمع الهوانم ومصر الجديدة هتسقط من طولهم أول ما اسمي يظهر على المبنى.
الليلة اللي أمها أخدتها فيها عشان تديها درس وتكسر عينها، كان كل ملياردير في القاعة مستني اسمها.
شاهندا زهران كانت واقفة تحت السقف الزجاجي المبهر لأكبر وأجدد جاليري فن تشكيلي في الزمالك، وأمها مادّة راسها جنبها عشان الكاميرات لقطاهم وهم بيضحكوا، بس طبعاً مكنتش لاقطة الكلام اللي بيتقال تحت الضرس.
”بلاش فضايح والنبي الليلة دي، مش عايزة كلام عن فنك وخيبتك”، إلهام همستلها بحدة، “اتفرجي بس وشوفي الناس الناجحة بجد بيتصرفوا إزاي.”
فلاشات السجادة الحمراء كانت بتضرب في العين. والمذيعين بينادوا على أسامي المشاهير. والجرسونات شايلين كاسات العصاير والشامبانيا الفاخرة على صواني فضة وبيتلفّتوا بين الناس. فوقيهم، مبنى من تسع أدوار من الاستانلس والزجاج بينور كأنه قصر مبني مخصوص للناس اللي عمرها ما احتاجت تستأذن عشان تدخل في حتة.
شاهندا كانت حاضنة شنطة اللوحات القماش السوداء في جنبها وساكتة خالص.
والسكوت ده كان بيعصّب أمها أكتر من الجدال والمناهدة.
إلهام رفعت دقنها وبصت لشلة صاحباتها الهوانم اللي واقفين جنب السلم الرخام. كانوا كلهم بيبصوا عليهم. ميرفت بعقد اللولي بتاعها. دينا بضحكتها المزيفة المتجمدة. واتنين من كبار المتبرعين لمجلس الفنون اللي بقالهم سنين بيوطوا صوتهم أول ما شاهندا تدخل أي حفلة خيرية وعمالة تهبب وتلطخ إيديها بالألوان.
”أهي وصلت أهيه”، ميرفت قالتها وهي بتمشي عينيها بنظرة استهزاء على جاكيت شاهندا القديم والجزمة الفلات المتبهدلة. “الفنانة!”
مقلتهاش بلؤم واضح عشان متبانش شريرة، بس قالتها بشياكة سمّ قطّع النفَس.
في اللحظة دي وصلت كارولين (أخت شاهندا) من وراهم وهي لابسة فستان ساتان بلون الشامبانيا، وجوزها ماشي وراها شايل كاسين وبيبتسم بحذر. كارولين باست الهوا جنب خد شاهندا وقالتلها بصوت واطي:
” قوليلي إنك هتغيري القرف ده؟ ماما هيموت خراب بيتها طول اليوم ومتوترة.”
شاهندا سألتها ببرود: “متوترة عشان الافتتاح؟”
