جوزى غير كالون البيت
الهدوء المرعب اللي لف المكان كان بيقطع الأنفاس، شريف وكارما جمدوا في مكانهم ورا الزجاج، الكاسات كانت لسة في إيديهم بس الضحكة اتمسحت كأنها مكنتش. الكهربا قطعت تماماً، والتكييفات المركزية اللي كانت بتزن بصوت واطي سكتت فجأة، والبيت اتحول لعلبة مقفولة وضلمة، مفيش فيها غير إضاءة الطوارئ الحمراء الخافتة اللي اشتغلت تلقائي، وخلت وشوشهم تحت الضوء ده شبه كوابيس. شريف ساب الكاس من إيده وهو بيبرق، وبص من الشباك لقى مريم واقفة تحت وسط أكياس زبالتها، ضهرها مفرود، وعينها مثبتة عليه بنظرة مفيهاش ذرة عطف واحدة. حاول يفتح ضلفة الشباك عشان يصرخ فيها، بس الضلفة الكهربا كانت اتغفلت بنظام الغلق الذكي، ومبقتش بتتحرك سنتيمتر واحد.
تحت، مريم لفت ضهرها بكل برود وركبت عربيتها الجيب، قفلت الزجاج وشغلت الموتور، وطلعت موبايلها تاني وبعتت رسالة واحدة لشريف: “القصر ده بفلوس إلهام علام، والشركة اللي مأمنة الكومبوند شركة إلهام علام، وأنت من اللحظة دي.. مجرد نزيـل غير مرغوب فيه في أملاكها.”
شريف في نفس اللحظة كان بيحاول يتصل بأي حد، بس شبكة الموبايل جوة القصر ماتت تماماً، نظام “الكود الأحمر” مش بس بيقفل الأبواب، ده بيشغل أجهزة تشويش على الترددات لمنع أي تواصل خارجي في حالة الهجوم أو السطو، وده النظام اللي الحاجة إلهام صممته بنفسها لحماية بيوت الشخصيات المهمة. كارما بدأت تصرخ وتهز في دراع شريف وهي لابسة الروب الحرير: “في إيه يا شريف؟ النور قطع ليه والشبكة راحت فين؟ كلم الأمن يفتحوا الزفت ده!” شريف زقها بعصبية وهو بيحاول يستوعب: “أمن إيه وزفت إيه! الشركة دي بتاعة أمها! الست ماتت الصبح، إزاي البنت لحقت تعمل كل ده؟!”
في الوقت ده، عربية مريم كانت بتخرج من بوابة الكومبوند، وفرد الأمن واقف برة مربع إيديه وضارب تعظيم سلام وهو مرعوب. مريم وقفت العربية ثانية، نزلت الزجاج وقالتله بصوت هادي: “أي حد يحاول يدخل القصر ده، أو يخرج منه، يتم احتجازه فوراً بتهمة التعدي على أملاك خاصة، ومفيش مخلوق يعتب العتبة دي لحد ما المحامي بتاعي يوصل الصبح.. مفهوم يا متر؟” الراجل بلع ريقه وهز رأسه بسرعة: “مفهوم يا فندم، كله تمام وتحت السيطرة.”
مريم طلعت بالعربية على المحور، دموعها اللي حبستها طول اليوم نزلت أخيرًا، بس مكنتش دموع ضعف، كانت دموع غسيل لكل سنين القهر اللي عاشتها مع شريف. شريف اللي اتجوزته من خمس سنين بعد قصة حب وهمية، كان فيها الشاب المكافح اللي عايز يثبت نفسه، وأمها الحاجة إلهام مكنتش مرتاحة له من أول يوم، كانت بتقولها دايماً: “الراجل اللي عينه على قرشك يا مريم، أول ما يتمكن هيدوس على رقبتك.” ومريم كانت بتدافع وتبرر، وتقول ده جوزي وحبيبي وسندي، لحد ما السند اتهد وظهر على حقيقته في أكتر يوم هي مكسورة فيه.