الهانم والخادمه…. مشيره محمد
الهانم الغنية تضرب وتهين الخدامة الحامل، ومش عارفة إن البنت دي بنتها اللي رمتها زمان.. وكمان مرات ابنها الوريث في السر!
نادية كانت راكعة على ركبها..
الأوضة كلها كانت واقفة بتتفرج..
وفجأة بوابة الفيلا فتحت.
الأسورة الألماظ مكنتش اتسرقت من أقل من ساعة، بس مدام فايزة مرجان كانت خلاص قررت مين اللي لازم يدفع التمن ويتبهدل بسببه.
نادية كانت راكعة في وسط الصالة الرخام الكبيرة، وهي حامل في الشهر السادس. اليونيفورم البسيط بتاع الشغل كان مبلول عرق من التوتر، وإيديها كانت مشبكاهم في بعض جامد لدرجة إن صوابعها كانت بترتعش. فوقيها، النجفة الكريستال كانت بتبرق وكأن مفيش أي حاجة وحشة ممكن تحصل تحت السقف ده.
بس الحقيقة إن القسوة كانت مالية المكان..
كانت باينة في كلام فايزة المسموم وهي بتبص لها من فوق لتحت..
وكانت باينة في ضحكة شيري الشمتانة وهي ماسكة الموبايل وبتصور كل دمعة بتنزل..
وكانت باينة في سكوت الشغالين التانيين اللي واقفين عند السلم، بيتفرجوا على البنت وهي بتترجاهم وعاملين نفسهم مش شايفين حاجة عشان يشتروا دماغهم.
”يا مدام، أبوس إيدك،” نادية همست وهي بتعيط: “أنا ممدتش إيدي على حاجة.”
فايزة قربت منها، وصوت كعب جزمتها كان بيخبط في الأرض الرخام بحدة ونرفزة.
”كدابة!”
الكلمة نزلت على نادية زي القلم على وشها.
نادية حطت إيدها بسرعة على بطنها لما حست بالبيبي بيتحرك جواها. البنت دي شقيت في البيت ده بقالها سنتين. كانت بتمسح وتكنس لحد ما ركبها تعبت، وتطبق الهدوم الغالية اللي عمرها ما تحلم تشتريها. كانت بتصحي من قبل الفجر وتنام بعد الكل، تشيل صواني وتغسل أطباق، وتوطي راسها وتبلع أي إهانة وتعديها عشان معندهاش مكان تاني تروح له.
لاعندها أم تجري عليها وتترمي في حضنها..
ولا أب تكلمه ينجدها..
ولا حتى قرشين شايلاهم تحت البلاطة للزمن.
مفيش غير الشغلانة دي..
والبطن اللي بتكبر دي..
وأمل بسيط وصغير إنها لو استحملت شوية كمان، الدنيا ممكن تضحك لها في الآخر.
شيري ضحكت من ورا الموبايل وهي لسه بتصور:
”بصوا عليها.. حامل وكمان حرامية ومادت إيدها على الدهب؟ بجد حاجة تقرف.”
وش نادية اتجعد من كتر العياط والقهرة بس مأعلنتش صوتها. بصت ناحية هنادي وأمل، الشغالتين اللي ياما أكلوا معاها عيش وملح في المطبخ ليالي طويلة.
