كاميرت مراقبة

مشيره محمد

​بعد يومين..

​الشمس كانت طالعة ودافية، مالية بلكونة شقتنا.

فريدة كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، لابسة الفستان الأزرق اللي بتحبه، وفي إيدها علبة ألوان وبترسم. الجرح بتاع المنظار كان بسيط جداً، والدكاترة سمحولها ترجع البيت بعد ما اطمنوا إن كل حاجة تمام ومستويات الهرمونات نزلت لمعدلها الطبيعي.

​أنا كنت واقفة في المطبخ بجهز الغدا، وشريف قاعد جنب فريدة بيلعب معاها، وعم حسين قاعد في كرسيه الهزاز المفضل، ماسك جStandard وأغاني كوكب الشرق شغال بصوت واطي في الخلفية.

​طلعت من المطبخ ومسك في إيدي صينية عليها كوبايتين شاي بنعناع وكوباية لبن لفريدة.

​حطيت الصينية على الترابيزة وقربت من عم حسين:

— “اتفضل يا حاج حسين.. الشاي اللي بتحبه.”

​عم حسين بصلي وابتسم، وبص لفريدة اللي كانت بتضحك مع أباها.

— “تسلم إيدك يا بنتي.. الحمد لله إن الغمة زالت والبيت رجعت فيه الروح.”

​قعدت جنبه على الكرسي ومسكت إيده:

— “أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا عم حسين.. لو ما كنتش أخدت بالك واهتميت بالبت كل الأيام دي، كان ممكن الموضوع يتطور أكتر من كدة ونكتشفه متأخر. انت كنت السند والأمان ليها ولينـا.”

​عم حسين هز رأسه بالراحة وقال بنبرة مليانة حكمة:

— “يا بنتي، البيت ده ملموم بالمحبة والتفاهم. اللي حصل ده درس لينا كلنا.. أنا اتعلمت إن السكوت والخوف من المواجهة ممكن يهد بيوت ويعمل شكوك مالهاش لازمة، وانتِ اتعلمتي إن الظنون والشيطان ممكن يعموا العين عن الحقيقة. المهم إننا طلعنا منها إيد واحدة، وفريدة زي الفل وسطنا.”

​فريدة سابت الألوان وقامت جرت على جدها، ونطت في حضنه بالراحة:

— “جدو.. هو انت لسه هتخليني أرسم معاك قبل النوم؟”

​عم حسين ضمها لحضنه وباس رأسها:

— “أنا هفضل أرسم معاكي وأحكيلك حواديت لحد ما تروحي الجامعة يا قلب جدو.. بس من غير أسرار تاني خالص! أي حاجة تحصل نقولها لماما وبابا على طول.”

​فريدة ضحكت وقالت:

— “وعد يا جدو.. ما فيش أسرار تاني!”

​شريف بصلي وابتسم، وأنا أخدت نفس عميق وحسيت بإن البيت أخيرًا رجع فيه الأمان الحقيقي.. الأمان اللي مش محتاج كاميرات مراقبة ولا شكوك، أمان العيلة اللي بتفهم بعضها وتحمي بعضها في أصعب اللحظات.

تمت.. روايات مشيره محمد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *