إسترداد حق
مشيره محمد
روايات مشمش
الهدوء اللي نزل عليا بعد ما قريت رسالة زياد كان زي الهدوء اللي بيسبق الإعصار. ما حستش بنبض قلبي بيسرع، ولا بإيدي بتترعش، بالعكس، جسمي كله اتخشب ورأسي بقت شغال زي آلة حاسبة بتجمع الحساب القديم والجديد.روايات_مشيره_محمد
طلعت الفولدر المشفر من تاني. الفولدر ده ما كانش مجرد صور ومستندات، ده كان أرشيف وجع وحسرة سنتين كاملين. صور كدمات عمر اللي كان بيحاول يداريها تحت الهدوم الشتوية، تقرير المستشفى بتاع المرة اللي اتكسر فيها دراعه وقالو “وقع من على السلم”، والمحادثات المسجلة لصوت زياد وهو بيبتزه، وأهم قطعة في البازل دي كلها: كيس المادة البيضاء المشبوهة اللي وقع من جيب زياد في العيد اللي فات لما كان سكران وطايح في البيت، وأنا شلته وعينته في مكان ما يخطرش على بال جن.
صبعي وقف على الرقم. ما اتصلتش بالشرطة فوراً، لأن الشرطة ممكن تاخد وقت، وممكن تتلملم القضية تحت بند “خلافات عائلية” أو “عيل وطايح”. أنا كنت عاوزة ضربة تقطم الرقبة، ضربة تخلي الحاجة فاطمة اللي شايفه ابن ابنها ملاك ببرناطة تبكي بدل الدموع دم.
صبعي داس على رقم “العقيد هشام”. صاحب حسن القديم من أيام الجيم، بس راجل دغري وما بيفوتش، وبيعز عمر زي ابنه.
- أهلاً يا مدام.. خير يا رب، حسن فيه حاجه؟
- لا يا سيادة العقيد، حسن بخير.. أنا اللي محتاجة حضرتك في خدمة، بس الخدمة دي مش شخصية، الخدمة دي فيها بلاغ عن قضية مخدرات وابتزاز وقاصر بيتدمر.
- (صوته اتغير تماماً وبقى جاد) تتكلمي بجد؟ مين؟
- يوم السبت الساعة 2 الضهر، في بيت الحاجة فاطمة.. عاوزة قوة من المباحث تقتحم البيت، وماتقلقش، الحرز والشهود والهدد كله هيبقى معروض قدامكم طازة.
سكت العقيد هشام ثواني، وبعدين قال بنبرة حسم:
- لو الكلام ده صح يا مدام، أنا مش هبعت مجرد بوكس، أنا هجي بنفسي ومعايا قوة من مكافحة المخدرات.. بس أنتي متأكدة من اللي بتعمليه؟ ده بيت عيلتك!
- العيلة اللي بتهين ابني وتساعد في تدميره ما تلزمنيش يا سيادة العقيد.. الميعاد السبت.
رجعت الأوضة، حسن جوزي كان جه ونام على السرير زي قتيل. بصلتله بمنتهى القرف. الراجل اللي المفروض يحيط ابنه بدراعاته، كان خايف من أمه ومن كلمة “يا عاق” أكتر ما هو خايف على مستقبل ابنه اللي بيضيع. قربت منه وهزيت كتفه: