إسترداد حق

مشيره محمد

  • ​حسن.. قوم.
  • ​(وهو بتقلب بتعب) فيه إيه يا حنان؟ الساعة كام؟
  • ​السبت هنروح العزومة.
  • ​(ابتسم براحة وباس رأسي) الله يهديكي يا شيخة، أهو ده الكلام العاقل.. أمي كانت زعلانة، والصلح خير، وزياد عيل وطايح وهيتربى.
  • ​(سكت وابتسمت ابتسامة باهتة) أه.. هيتربى أوي يا حسن، أوعدك.

​الجزء الثاني: في عرين الحاجة فاطمة

​يوم السبت الساعة واحدة الضهر، الدنيا كانت حر ورطوبة تكتم النفس. عمر كان قاعد في العربية ورا، لابس تيشيرت أسود، ووشه أصفر زي الليمونة، إيديه بتترعش وهو ماسك التليفون. بصيتله في المراية وقلتله بصوت حاسم:

  • ​عمر.. ارفع رأسك.
  • ​يا أمي أنا خايف.. زياد لما بيتعصب بيبقى زي المجنون، وتيتا هتقعد تدافع عنه وتطلعني أنا اللي مريض ومتربيتش.
  • ​مسكت إيده وجمدت قلبي: “المريض النهاردة هيتعالج، والمتربي هيعرف مين اللي هيربيه بجد.. طول ما أنا حية، محدش هيلمس منك شعرة، فاهم؟”

​نزلنا من العربية. بيت الحاجة فاطمة كان بيت عيلة كبير من أربع أدوار في منطقة راقية. دخلنا الصالة الكبيرة، كانت ريحة الأكل ملية المكان، البط والمحشي والصواني اللي بتتعمل مخصوص عشان “اللمة”.

​الحاجة فاطمة كانت قاعدة على الكنبة المذهبة زي الملكة، ولابسة عبايتها السوداء الشيك، وجنبها أخو حسن “تامر” مرسس، وابنه زياد قاعد حاطط رجل على رجل، ماسك تليفونه الأيفون الأخير وبيلعب بيه وبص لعمر بابتسامة قذرة فيها شفقة واستعلاء.

  • ​أهلاً.. اتفضلوا، تأخير ساعة بحالها؟ (قالتها الحاجة فاطمة بقلة صبر)
  • ​حسن قرب وباس إيدها: معلش يا أمي، زحمة الطريق.
  • ​زياد قام وقرب من عمر، حط إيده على كتف عمر وضغط عليها بقوة أنا بس اللي لاحظتها، وقال بنبرة تمثيلية قذرة: “منور يا عمورة.. وحشتني يا بطل، إيه الغيبة دي كلها؟”

​عمر اتنفض وجاه يرجع لورا، بس أنا مسكت ضهره بصلابة ووقفت بينه وبين زياد.

  • ​سيب دراعه يا زياد.. الصلح مش بالمسح على الكتاف.
  • ​تامر (أبو زياد) اتعدل في قعدته ونفخ سيجارته: “جرى إيه يا حنان؟ داخلة سخنة ليه؟ العيال بيسلموا على بعض، ولا أنتي عاوزة تناكفي وخلاص؟”
  • ​الحاجة فاطمة خبطت بعكازها على الأرض: “حنان! لما أكون قاعدة، حسك ما يعلاش.. الواد أهو جه وسلم وبدأ بالخير، تبطلي بقى الحركات دي وتقعدي ساكتة عشان الغدا ينزل.”

​قعدت على الكرسي المفرود في نص الصالة، وحطيت شنطتي الجلد الكبيرة على الترابيزة الرخام اللي في النص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *