يوم الولادة.. روايات_مشيره_محمد

روايات_مشيره_محمد

خبطات قوية ومنتظمة.. مش خبطة جار ولا بواب!

​اتسمرنا في مكاننا. دكتور عادل حط إيده على فمه وغمزلي أسكت. شلت سيف وحضنته جامد.

صوت من ورا الباب.. صوت راجل غليظ وبحّة تقيلة قال:

“أنا عارف إنك جوة يا دكتور عادل.. وعارف إنك لقيت مراته وابنه.. افتح الباب بالتي هي أحسن، بدل ما نهده فوق دماغكم!”

​الجزء الثالث: المواجهة في الظلام

​الرعب أكل جسمي.. مسكت في جاكيت دكتور عادل وأنا بترعش. دكتور عادل وقف قدامي وكأنه بيحميني، وبص للباب بثبات كأنه رجع شباب:

“أنت مين؟! وعايز إيه مننا؟!”

​الراجل ضحك ضحكة جافة ورا الباب:

“أنا اللي بدور على ابنك من أربعة وعشرين سنة يا دكتور.. افتح عشان نخلص الحساب القديم اللي بين العيلتين، بدل ما البنت والصغير يدفعوا التمن.”

​دكتور عادل همس لي بسرعة:

“ياسمين.. المطبخ فيه باب صغير بيطلع على شباك النور وعلى السلم الخلفي للعمارة.. خدي سيف واطلعيجري على قسم الشرطة اللي في العتبة.. أوعي تقفي!”

​”ولاهسيبك يا دكتور! مش هسيبك لهم!”

​”اسمعي الكلام يا ياسمين!” صرخ فيها بهمس مصحوب برجاء: “أنا راجل كبرت في السن وحياتي راحت خلاص.. بس أنتِ وسيف المستقبل! أنا هعطلهم هنا على ما تخرجي.. جري يا بنتي!”

​دكتور عادل مسك الكرسي الخشب التقيل ووقفه قدام الباب، وفي نفس اللحظة.. الباب بدأ يتكسر تحت ضربات قوية.

أنا أخدت سيف، وكتمت بؤه بشويش عشان ما يعيطش، وجريت على المطبخ الضيق. فتحت الشباك الخشب القديم اللي بيطل على سلم الخدامين المظلم، ونزلت بخطوات سريعة ومرعوبة.

​وأنا نازلة، سمعت صوت الباب بيتكسر وصوت دكتور عادل بيصرخ:

“أنتوا إيه؟! شياطين؟! ما بتشبعوش من الدم؟!”

وصوت الراجل الغليظ رد عليه:

“أبوك ق/تل أبونا زمان يا دكتور.. والدم ما بيتغسلش إلا بالدم! فين ابنك؟!”

​نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي من الدموع.. طلعت للشبه الشارع الرئيسي بتاع العتبة، كان زحمة وناسه طالعة نازلة. جريت في وسط الزحمة كأن الموت ورايا، لحد ما لقيت بوكس شرطة واقف جنب حديقة الأزبكية.

جريت على الظابط ومسكت في قميصه وأنا بلتقط أنفاسي بالعافية:

“لحقنا يا بيه! في ناس مسلحين بيموتوا راجل كبير في الشقة اللي في الشارع الجانبي! الحقهم يخليك ربنا!”

​الظابط اتخض من منظري، وشاف الولد الصغير اللي بيبكي في حضني. أدى أمر للرجالة بسرعة، وأخدنا وركبنا العربية وجرينا على العمارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *