يوم الولادة.. روايات_مشيره_محمد

روايات_مشيره_محمد

لما فتحنا الشنطة.. ما لقيناش هدوم.. لقينا أوراق، وجرائد قديمة، وأجندة جلد سودا متأكلة، ومعاها كيس قماش أسود صغير.

​دكتور عادل مسك الكيس القماشي وفتحه.. ووقعت منه قلادة فضة مكسورة نصين!

دكتور عادل مسك القلادة وإيده اتسمرت في الهواء:

“دي.. دي قلادة أمه! ناهد كانت لبساها يوم ما اتخطف! القلادة دي كان محفور عليها اسمها من جوة!”

​فتحت الأجندة السودا وبدأت أقرأ الخط.. خط أحمد اللي بعرفه كويس جداً، خط رفيع ومايل:

​”١٥ مارس ٢٠٢٤:

أنا مش أحمد راشد.. أنا عارف ده كويس من وأنا عندي ١٥ سنة لما الراجل اللي رباني في الصعيد اعترف لي وهو بيموت. قال لي إن اسمي أحمد الفقي، وإن العيلة اللي خطفتني كانت عايزة تربيني عشان انتقام قديم مع أهلي، بس الراجل ده هربني وجابني القاهرة ورباني بسكوت.

طول عمري عايش خايف.. خايف يعرفوا إني لسه عايش. هما ناس صاحبين سلطة وفلوس في الصعيد، وأنا مجرد واحد غلبان بيحاول يستخبى في وسط زحمة القاهرة.”

​قلبت الصفحة وإيدي بتترعش:

​”١٠ أغسطس ٢٠٢٥:

اتعرفت على ياسمين.. البنت دي هي الشعاع الوحيد اللي أضاء عتمة حياتي. طيبة، وصابرة، وضحكتها بتنسيني خوفي. اتجوزتها ونفسي أعيش زي باقي الناس.. نفسي أنسى كل حاجة.”

​قلبت للظرف الأخير اللي كان مكتوب بتاريخ الليلة اللي مشي فيها:

​”٢٠ يناير ٢٠٢٦:

ياسمين قالت لي النهاردة إنها حامل.. الدنيا اسودت في وشي. النهاردة الصبح شفت عربية سودا مفيهاش نمر واقفة تحت البيت.. وشفت الراجل أبو علامة في وشه، اللي كان بيطاردني زمان. هما وصلوا لي! عرفوا مكاني!

لو فضلت مع ياسمين.. هيق/تلوها هي واللي في بطنها عشان ينهوا نسيل عيلة الفقي خالص. أنا لازم أمشي.. لازم أجرهم ورايا وأبعدهم عن الشقة دي وعن ياسمين. يا رب ياسمين تسامحني.. أنا بحبها، وبعمل كده عشان أحميها هي وابني.”

​الدموع نزلت من عيني زي المطر..

أحمد ما سابنيش عشان قرف مني أو مش عايزني! أحمد مشي عشان يحميني! كتم وجعه في قلبه ومشي يتحدّى الموت لوحده عشان يشتري حياتي وحياة ابنه!

​دكتور عادل وقّع الأجندة من إيده وهو بيبكي بصوت عالي:

“ابني.. ابني عايش وبيتعذب عشان خطأ أنا ماليش ذنب فيه! هما لسه بيطاردوه بعد كل السنين دي؟!”

​فجأة.. ونحن قاعدين، الباب الخشب بتاع الأوضة اتخبط!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *