يوم الولادة.. روايات_مشيره_محمد
روايات_مشيره_محمد
”لا يا ابني.. أنت اتخطفت مني وأنت عندك سنتين.. العيلة اللي طاردتك هي اللي حرقت قلب أمتك وقت/لتها بالحسرة.. أنا دكتور عادل اللي عشت عمره كله بيدور على ريحتك.. ولما ياسمين جتلها الولادة، ولدتك في مستشفاي.. والولد الصغير ده.. شايل نفس علامة عيلتنا في رقبته!”
أحمد بص لأبوه.. وبعدين بص لابنه الصغير..
دكتور عادل طلع القلادة المكسورة من جيبه ومدها لأحمد:
“دي قلادة أمك يا أحمد.. القلادة اللي اتسقت بدماها يوم ما أخدوك.”
أحمد مسك القلادة.. ووقع على ركبه على الأرض الترابية. غطى وشه بإيديه وقعد يصرخ ويبكي.. صرخة سنين من الخوف، والوحدة، والغربة، والظلم.
قعدت جنبه على الأرض، وحطيت إيدي على كتفه، ودكتور عادل نزل وقعد الناحية التانية وحضنه جامد.
ثلاثتهم كانوا بيعيطوا في أحضان بعض تحت شجر الموالح، وصوت الساقية بيطلع نغمة حزينة بس فيها أمل.
أحمد رفع رأسه وبصلي، ومد إيده لمس وش سيف الصغير بالراحة كأنه خايف يتكسر:
“سامحيني يا ياسمين.. أنا كنت فاكر إني بحميكي لما أهرب.. كنت حاسس إني لعنة على كل اللي بيحبوني.”
”أنت مش لعنة يا أحمد..” قلت له وأنا ببتسم من وسط دموعي: “أنت سندنا.. وأنت أمل العيلة دي إنها تبدأ من جديد.”
بعد أسبوع واحد.. الشرطة بالتنسيق مع مباحث الصعيد ألقوا القبض على بقية أفراد العيلة اللي كانت بتطارد أحمد، وانتهت كابوس الخلافات القديمة للأبد تحت مظلة القانون.
ورجعنا كلنا للقاهرة..
شقة دكتور عادل الكبيرة في المعادي اتملت ضحك وأمل من جديد. أحمد رجع لشغله واسمه الحقيقي، وبقى ماسك الشركة اللي كان شغال فيها كمحاسب، ودكتور عادل تقاعد من المستشفى وقضى بقية حياته بيلعب مع حفيظه سيف.
وأنا.. بعد سبع شهور من كسر القلب، والوحدة، والتعب في شوارع القاهرة.. بقيت قاعدة في صالة دافية، على يميني جوزي أحمد اللي بيحسسني بالأمان كل ثانية، وعلى شمالي دكتور عادل وهو شايل سيف وبيغني له أغنية قديمة..
وعرفت ساعتها.. إن أشد أوقات الليل ظلاماً.. هي اللي بتكون قبل الفجر مباشرة.
تمت روايات_مشيره_محمد