يوم الولادة.. روايات_مشيره_محمد
روايات_مشيره_محمد
“خديني معاكي يا ياسمين.. أنا أقدر أمشي.. لازم أشوف ابني قبل ما أموت.”
بالفعل، أخدنا عربية مخصوص، أنا ودكتور عادل اللي كان لسه رابط راسه بالشاش، وسيف الصغير. وسافرنا على الإسماعيلية.
الطريق كان طويل، والشمس كانت بتبدأ تغرب لما وصلنا قرية “أبو سلطان”. الشوارع كانت زراعية وفيها شجر موالح على الناحيتين، والهدوء مالك المكان.
سألنا الناس هناك عن “مزرعة الموالح القديمة اللي شغال فيها واحد اسم علي”.
واحد من الفلاحين دلنا:
“أيوة.. علي الميكانيكي اللي بيصلح جرارات المزرعة.. تلقوه في آخر الشارع الترابي ده، قاعد في العشة اللي جنب الساقية.”
قلبي كان بينبض بسرعة رهيبة.. كأن صدري هيتفجر.
العربية وقفت عند آخر الشارع. نزلنا.. الهوا كان رطب وريحة شجر البرتقال ملية المكان.
مشينا شوية، وشفنا راجل قعد على كرسي خشب قديم جنب الساقية، ضهره لينا، وبيقرا في كتاب تحت ضوء لمبة سهاري ضعيفة.
لابس جلباب بسيط، جسمه خاسس كتير عن الأول، وشعره طال.
قفت مكاناتي.. ما قدرتش أتحرك خطوة زيادة.
دكتور عادل اتسمر جنَبي، ودموعه بدأت تنزل بسكوت.
ناديت بصوت مرعوش، صوت طالع من أعمق مكان في قلبي:
“أحمد…”
الجزء الخامس: اللقاء والولادة الجديدة
الراجل اللي قاعد اتشنج.. الكتاب وقع من إيده على الأرض.
وقف بالراحة، ودار وشّه لينا.
كان هو..
أحمد!
عينه جاءت في عيني.. وشّه اصفرّ، وخد خطوات لورى كأنه مش مصدق، كأنه شايف طيف أو حلم.
“ياسمين؟!”روايات_مشيره_محمد
قربت منه وأنا شايلة سيف، والدموع مغرقة وشي:
“أيوة يا أحمد.. ياسمين اللي سبتها في الضلمة لوحدها.. ياسمين اللي طلعت بتجري وراها عشان تفديها بنفسك!”
أحمد بصلي وبص للطفل اللي في حضني، وبدأ يبكي بحرقة، بكاء راجل شايل جبل على كتفه من سنين:
“أنتِ إيه اللي جابك هنا؟! إزاي وصلتي لي؟! هما هيموتوكي يا ياسمين! هما…”
”محدش هيموت حد يا أحمد!”
الصوت ده جه من ورايا.. صوت دكتور عادل وهو بيقرب بخطوات ثقيلة.
أحمد بص للدكتور عادل، واستغرب راجل كبير برأس ملفوف بالشاش وبيعيط وهو بيبص له بالنظرة دي:
“أنت مين يا حاج؟”
دكتور عادل قرب منه، ورفع إيده بإرتعاش، وحطها على خد أحمد:
“أنا أبوك يا أحمد.. أنا عادل الفقي.”
أحمد اتسمر، عينيه اتسعت بصدمة هزت كيانه كله:
“أبويا؟! أنا أبويا مات وأنا صغير!”