عايشه فى خيرى
- ”ماجد.. هات مية جنيه أنزل أقعد على القهوة.”
- ”ماجد.. شحن التليفون خلص.”
- ”ماجد.. البنطلون ده عايز يتغسل ويتكوى، أنت ما بتوديش الهدوم للمغسلة ليه؟”
وأنا؟ أنا بقيت أصحى الصبح مخنوق، أروح شغلي وأنا بره بفكّر في مصاريف البيت اللي طارت. ميزانيتي اتخرمت! الدليفري اللي بنطلبه كل يوم أكل جاف ووحش أكل مرتب نص الشهر في أسبوع واحد! الفلوس اللي كنت فاكر إني أنا اللي “بملا بيها التلاجة”، اكتشفت إن نهى كانت بتديرها بمعجزة.. كانت بتعرف تجيب اللحمة والفرخة والخضار وتعمل سفرة تكفي عيلة وبمصروف قليل، وأنا فاكر إن الفضل كله لفلوسي!
وفي يوم الجمعة.. اليوم الموعود.
الساعة تسعة الصبح، جرس الباب رن. فتحت وأنا مدروخ ولا بس شورت وتيشرت مقطوع.
لقيت أمي وإخواتي البنات وعيالهم، جيش بحاله واقف على الباب!
أمي دخلت وهي بتزغر لطارق:
- ”صباح الخير يا حبيبي.. إيه ده؟ إيه الريحة دي يا ماجد؟”
دخلوا الصالة، وبصوا بحسرة وقرف. الكنبة عليها هدوم طارق الداخلية، الترابيزة عليها علب كشري فاضية ومرباة فيها دبان، والبيت كله تراب.
أمي صرخت:
- ”إيه المزبلة دي؟ هي الشقة بقت كده إزاي؟ أومال فين الفطور؟ فين الشاي؟” أختي الكبيرة بصت لي وقالت بنشوز:
- ”إيه ده يا ماجد؟ إحنا جايين نقضي الجمعة عندك عشان نستريح، إيه القرف ده؟ فين نهى؟ هي لسه عند أهلك؟” رديت بحزن وعصبية مكتومة:
- ”أيوه لسه عند أهلها.. ومش راجعة. والتلاجة فاضية يا أمي، ومفيش فطار، والمطبخ مليان مواعين!”
أمي قعدت على الكنبة بتذمر وقالت:
- ”ولما البيت كده ما قلتليش ليه يا خويا؟ كنا روحنا عند أختك! طب قوم انزل هات لنا طعمية وفول وجبنات وعيش، وقوم يا طارق شغل التليفزيون، وأنتِ يا عبير (أختي) خشّي اغسلي لك كباية شاي للناس!” عبير صرخت من المطبخ:
- ”أنا أخش المطبخ ده؟ ده في سوس ودبان على المواعين! أعوذ بالله، أنا مش لمسة حاجة هنا! هو إحنا جايين نخدم ولا جايين نتضايف؟”
في اللحظة دي، حست بطلقة ضربت في دماغي.
“هو إحنا جايين نخدم ولا نتضايف؟”
الجملة دي طلعت من أختي بوزن جبل! أختي مش راضية تغسل كباية شاي واحدة في بيت أخوها، ونهى كانت بتقف تمان ساعات على رجلها تطبخ وتغسل وتخدم عشرين فرد، وأمي تقعد تتأمر عليها وتقولها الشاي برد والملح قليل! وما حدش فيهم كان بيقولها “شكراً”، كانوا بيعاملوا شغلها ده كأنه فرض عليها، كأنها “عبدة” عشان أخدت ابنهم!
نزلت جبت فطار بفلوس كانت فاضلة معايا بالعافية، وقعدنا أكلنا في جو مكهرب. محدش من إخواتي مد إيده يروق حاجة، وعيالهم كانوا بيكبوا العصير على السجاد وأمي تقول: “معلش يا حبيبي، أختك بكرة تجيب اللي ينضف!”
على الساعة أربعة العصر، أمي قامت وقالت: