عايشه فى خيرى
- ”خير يا ماجد يا بني؟”
- ”عمي.. أنا جاي عايز أقعد معاك ومع نهى.”
أبوها ساب الباب مفتوح ودخلت الصالة البسيطة. الصالة كانت متواضعة جداً، فرش بسيط، بس الشقة بتبرق نضيفة، وريحتها بخور هادي.
نهى خرجت من جوة.. كانت لابسة عباية بسيطة وشعرها متغطي. بصت لي بصلابة وما أبدت أي مفاجأة.
قعدت، وقلبي بيلف.
- ”عمي.. أنا جاي أعتذر.” أبوها رد بهدوء قاتل:
- ”تعتذر عن إيه ولا إيه يا ماجد؟ عن إنك قفلت بابك في وشنا ومنعت بنتنا تزورنا غير بالشحاتة؟ ولا عن إنك كنت بتعاملها كأنها جارية شغالة عندك أنت وأهلك؟ ولا عن إنك هِنتها وهِنت كرامتها عشان خاطر القرشين اللي بتصرفهم على البيت؟”
أتخرست. الكلام كان زي المية المغلية بتتنزل عليا.
بصيت لنهى وقولت بكسرة:
- ”نهى.. أنا عرفت قيمتك. الشقة من غيرك خرابة.. أنا كنت فاهم المراجل غلط، كنت فاكر إن الراجل هو اللي بيمشي كلمته بالصوت والفلوس، بس اكتشفت إن البيت ما بيتقامش بالفلوس، البيت بيتقام بيكِ أنتِ.. أنا طردت طارق، ووقفت قبال أمي، وعرفت إن أهلك هما اللي ربوا ست البنات اللي كانت شايلاني وأنا مش حاسس.”
نهى بصت لي وقالت بصوت هادي، بس محفور فيه الوجع:
- ”ماجد.. أنت ما حسيتش بيا غير لما جوعت. أنت ما عرفتش قيمتي غير لما بيتك اتقلب مزبلة ومفيش حد يخدمك أنت وأهلك. أنت ما جيتش عشان تحبني ولا عشان اتوحشتني، أنت جيت عشان عايز ‘ شغالة ‘ شاطرة ومجانية ترجع تدير لك حياتك!”
دمعة نزلت من عيني لأول مرة قدامهم:
- ”والله العظيم لا يا نهى! والله أنا عرفت إني كنت ظالمك.. أنتِ مش شغالة، أنتِ ست البيت، أنتِ صاحبة البيت.. والبيت ده مش هيتدخله مخلوق غير بأذنك واحترامك، وأهلك هما أهلي وعزوتي قبل أهلي أنا.. ولو عايزة نكتب عقد جديد بشرطك أنا موافق، ولو عايزة نص المرتب يتسجل باسمك شهرياً أنا موافق، بس ارجعي.. أنا اتكسرت من غيرك.”
أبوها بصلها وقالها:
- ”القرار قرارك يا نهى.. أنتِ هنا في بيت أهلك، المكرمة العزيزة، واللقمة اللي بناكلها بعزة نفس تكفينا وتزيد.. لو عايزة تفضلي، الباب مقفول عليكي معززة، ولو عايزة ترجعي، أنتي اللي تحطي شروطك.”
نهى سكتت فترة طويلة.. كانت ثواني كأنها سنين عدت عليا وأنا حاطط إيدي على قلبي.
بصت لي وقالت: