عايشه فى خيرى
- ”ورقتتي توصلني يا ماجد.. التلاجة الفاضية أهي، والبيت فاضي، والشغل العالي أهو.. ياللا توريني بقى هتشيل بيتك وأخوك إزاي من غير العبدة اللي كانت شايلاكم.”
فتحت الباب وخرجت. نزلت السلم بخطوات متزنة، ما جرتش، ما بكتش، وما بصتش وراها ولا بصة واحدة.
وقفت أنا وطارق في الصالة. هو ضحك وقال:
- ”سيبك منها يا عم، تلاقيها رايحة تعمل نمرة وترجع.. بكرة لما تجوع هتيجي تخبط على الباب وتبوس إيدك.” قلت له بصوت مكتوم وأنا بحاول أداري الخوف اللي بدأ يتسلل لقلبي:
- ”أه.. أصلها هتطول فين يعني؟ ما حيلتهاش حاجة.”
مرت أول ساعتين. البيت كان ساكت.. سكوت يخنق.
طارق بدأ يفرك:
- ”أقولك إيه يا ماجد.. الساعة بقت واحدة الضهر وأنا عصافير بطني بتهسهس.. مفيش فطار ولا إيه؟”
- ”طب خش يا طارق شوف في المطبخ أي حاجة اعملها.”
- ”أنا أخش المطبخ؟ أنت بتهزر يا ماجد؟ أنا طالع من جيش ومخلص كليتي عشان أقف أعمل بيض؟ خش أنت يا عم ولا كلم أمك تبعت لنا أكل!”
دخلت المطبخ لأول مرة من شهور. المطبخ كان نضيف، كل حاجة في مكانها، بس التلاجة.. التلاجة كانت صحراء جرداء. علبة جبنة بيضاء فيها حتة ناشفة، ورف البيض فاضي، ومفيش غير أزازة مية واحدة نصها فضي. المطبخ اللي كنت بشوفه دايماً ملغم أطباق وأكل وسلطات ومحاشي، كان زي القبر.
فتحت المطبخ وقعدت أدور على شاي أو سكر، لقيت البطرمانات مقفولة، والبوتاجاز عليه حلة فاضية ومغسولة. حسيت بلخبطة.. هو البيت بيتمشى إزاي؟ هي الحاجات دي بتتجاب منين وبكام؟
عدى اليوم الأول. طارق أكل علبة الجبنة الناشفة مع رغيفين عيش بايتين وقعد يتأفأف.
بالليل، أمي اتصلت:
- ”أيوة يا ماجد يا حبيبي، إيه الأخبار؟ طارق أخوك استريح عندك؟ نهى عملت له إيه على العشا؟” أتنهدت وقولت لها بصوت متوتر:
- ”نهى سابت البيت ومشت يا أمي.” أمي زغرت بصوتها في التليفون وقالت بحدية:
- ”مشت؟ راحت فين دي؟ هي اتجننت؟ عشان أختك وأخوك بيجوا عندك؟ ولا عشان طارق سكن معاك؟ الله في سمائه ما أنت مكلمها ولا رايح لها! سيبها تتربى عند أهلها، بكرة العوز يقرصها وترجع تحبي!”
- ”بس يا أمي البيت فاضي ومفيش أكل، وطارق مستني خدمات..”
- ”أوه.. أنت راجل يا ماجد! اتصرف.. هات أكل جاهز، ولا هات لك كيلو فول وطعمية، وهي لما تلاقي اللعب جد هتترعب وترجع.. إياك تطاطي!”
مرت الأيام.. يوم، اتنين، تلاتة، أسبوع.
الحياةتحولت لكابوس في شقتي.
الشقة اللي كانت بتبرق وبترشرش معطر، بقت ريحتها سجاير وكراكيب. هدوم طارق الوسخة مرمية في كل صالة، المطبخ اتكوم فيه المواعين لحد ما بقت واصلة للسقف وطلعت ريحة عفونة، الذباب بدأ يلم على بواقي كروت الدليفري والأكياس المرمية في الزوايا.
طارق بقى كل يوم الصبح يصحى يطلب مني فلوس: