عايشه فى خيرى

  • ​”أنا هرجع يا ماجد.. بس مش عشان إحسانك ولا عشان التلاجة الفاضية.. هرجع عشان أبني بيتي من أول وجديد، بس بشروطي اللي هتتكتب على ورقة وقلم.”
  • ​”أمرك يا نهى.. قولي اللي أنتِ عايزاه.”
  • ​”أولاً: أهلك على عيني ورأسي، بس زيارات المناسبات زي ما كنت بتعمل مع أهلي بالضبط.. ما فيش حاجة اسمها ‘ملتقى عائلي كل جمعة’ في بيتي، والبيت ده له حرمته، محدش يدخله في غيابك ولا في وجودك يتأمر عليا.. اللي ييجي ضيف يتفضل يتقدر، لكن ييجي يخدمني أو يتنطط عليا، لأ. ثانياً: أهلي ييجوا بيتي في أي وقت، وأنا أروح لهم وقت ما أحب، ده بيتي زي ما هو بيتك. ثالثاً: ميزانية البيت هتبقى معايا أنا، أنا اللي أديرها، وأنت مالكش دعوة بتفاصيلها. رابعاً وأهماً: كلمتك بتاعة ‘عايشة في خيري’ و’الباب يفوت جمل’ لو طلعت من بقك تاني يا ماجد، مش هتشوف وشي ليوم الدين، وهيبقى الطلاق بجد.”

​وافقت على كل كلمة، وأنا حاسس إن كرامتي اللي كنت فاكر إنها بالصوت العالي والسيطرة، اتردت لي لما بقيت راجل بجد بيحترم مراته وبيصونها.

​رجعت نهى البيت.

في أول جمعة، أمي اتصلت عشان تقول إنهم جايين.

مسكت التليفون، ونهى واقفة جنبي، وقلت بصوت هادي ومحترم:

  • ​”منورة يا أمي في أي وقت.. بس معلش، نهى تعبانة شوية الجمعة دي، مش هنقدر نستقبل حد، لما تطيب هبقى أكلمكم تجوا تشربوا الشاي معانا ساعة ولا ساعتين.” أمي اتصدمت وسكتت، وبعدين قفلت السكة.

​نهى بصت لي، ولأول مرة من سنين، شفت ابتسامة راضية حقيقية في عينها.

مسكت إيدها وقولت لها: “البيت ده ما بقاش فيه خطوط حمراء غير خط واحد بس.. كرامتك يا نهى.”

​ومن يومها، عرفت إن الراجل الحقيقي مش هو اللي بيمشي بيته بالخوف والقرش، الراجل الحقيقي هو اللي بيخلي بيته سكن.. بالعدل، والاحترام، وإنه يعرف إن الست اللي معاه مش “عايشة في خيره”، ده هو اللي ربنا كرمه وعاطيه الخير عشان هي موجودة في حياته.

مشيره محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *