عايشه فى خيرى

روايات مشيره محمد

الكلمة طلعت من بقّي وزي ما تكون كانت الرصاصة اللي مستنية تخرج عشان تنهي كل حاجة. “الباب يفوت جمل!”.. قالها لساني بمنتهى العجرفة والثقة، ثقة الراجل اللي فاكر إن الست اللي قدامه ملهاش صاحب، ولا ليها حيلة، ومجبورة تعيش تحت رحمته لمجرد إنه بيملا التلاجة -لما يفتكر يملادها.

​نهى ما بكتش. ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، أشوف عينها ناشفة كدة. بصت لي بصلابة خلت قلبي يتقبض لحظة، بس غروري صور لي إنها مصدومة ومش قادرة تستوعب شدتي. بلعت ريقها، وبصت للترابيزة اللي لسه إيدي معلمة عليها، وبعدين بصت لطارق أخويا اللي كان قاعد في الصالة برة حاطط رجل على رجل، ماسك تليفونه الجديد اللي أنا دافع قسطه، وبيرد على أصحابه بصوت عالٍ وضحك متواصل ومستني الفطار.

​ما حكتش، ولا زعقت، ولا حبت تدافع عن نفسها زي كل مرة. مشيت ببطء نايت الأوضة، وقرقعة باب الأوضة وهي بتقفله كانت هادية بشكل يرعب.

​خرجت الصالة، طارق بص لي وضحك وهو بيمصمص شفايفه:

  • ​”إيه يا مَجوَد؟ مالها المحروسة على الصبح؟ هي العيشة في عزك بقت تزهّق ولا إيه؟ أومال لو ما كنتش جايبها من بيئة على قدها ومشيّلها اسمنا!”

​ابتسمت بنخوة مزيفة وأنا بغلي من جوة:

  • ​”سيبك منها يا طارق، كيد نسوان وعايزة تنكد وخلاص.. قول لي صحيح، ناوي تفطر إيه النهاردة عشان أنزل أجيب لك؟”
  • ​”والله يا بوب، يعني لو تسلك لنا في كلمتين بيض بسطرمة مع حتة جبنة رومي وكوباية شاي مظبوطة من إيد نهى هتبقى فل.. بس قولي، هي التلاجة فاضية بجد ولا هي بتهول؟”
  • ​”فاضية إيه يا عم! كلام فارغ.. انزل أنت بس اتمشى شوية لحد ما أظبط العمل.”

​بعد نص ساعة، باب الأوضة اتفتح. نهى خرجت.. مش لابسة الترينج اللي طارق كان بيتريق عليه، ولا هدوم البيت المهلهلة اللي بقت تلبسها من كتر الشغل والهدد. كانت لابسة عبايتها الخروج، وشايلة في إيدها شنطة هدوم صغيرة، شنطة واحدة بس من اللي جابتهم معاها وهي عروسة.

​وقفت في صالة الشقة، بصت لي وبصت لطارق، وبعدين قالت بنبرة هادية بشكل يق/تل:

  • ​”الباب يفوت جمل يا ماجد.. وأنا الجمل اللي طالع من حياتك، وبدل ما يفوت، أنا هسيبهولك واسع أهو عشان يشيلك أنت وأهلك.”

​وقفت مشدوه:

  • ​”أنتِ اتجننتي يا نهى؟ شنطة إيه وزفت إيه اللي شايلالها على الصبح؟ أنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟”
  • ​”رايحة عند أهلي يا ماجد.. أهلي اللي على قد حالهم، بس عندهم كرامة تعيش بلد. أهلي اللي ما بيقبلوش بقلة القيمة.” طارق ضحك بصوت عالٍ وقال وهو بيحرك رجله:
  • ​”جرى إيه يا بلديات؟ بتعملي شو ولا إيه؟ بكرة ترجعي وجزمة أخويا على رقبتك، أنتِ تلاقي حيلتك لقمة عند أهلك؟”

​نهى بصت لطارق بصلة أقسم بالله حسستني إني أنا وهو حشرات صغار تحت جزمتها. ما ردتش عليه إطلاقاً، كأنه هواء، وبصت لي أنا وقالت:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *