وداع كاذب
- ”افتحي يا ميار.. ده أكل السمك اللي طلبناه!” صوت خطوات ميار وهي بتقرب من الباب، حشرجة المفتاح، والباب بيتفتح…
ميار فتحت الباب وهي لابسة فستان بحر قصير وبتضحك:
- ”تفضل يا كابتن…” الكلام طار من بؤها. وقفت مصدومة ومبرشمة مكانها وهي شايفاني واقفة بقميص أسود وبنطلون زيتي ونظارة شمس. قلعت النظارة ببطء وبصيت لها من فوق لتحت.
- ”أنا مش الكابتن يا ميار.. أنا العقيد أمل. زوجة سامح.. ولا أقولك: الزوجة الأولى؟”
ميار لونها خطف، وشها بقى زي الليمونة المصرورة، وصوتها اتنبح:
- ”إيه؟ أمل؟ سـ.. سامح! سامح تعالي بسرعة!”
خرج سامح من جوة وهو بيمسح إيده في الفوطة ولابس شورت وفانلة:
- ”في إيه يا ميار بتهددي ليه؟…” لسانه اتقطع. الفوطة وقعت من إيده على الأرض. عينيه كانت هتخرج من مكانها، وركبه بقت بتخبط في بعضها كأنه شاف عفريت طلعله من الأرض!
- ”أما.. أمل؟! إنتِ.. إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ إنتِ مش في القاهرة؟! إنتِ عارفة مكاننا إزاي؟!” دخلت جوة الشقة بكل هدوء، وقفت في نص الصالة، وبصيت على الديكورات والفيو بتاع البحر.
- ”الله.. الجونة حلوة أوي يا سامح. بصراحة ذوقك تحفة! الشقة شيك جداً، والفيو على اللسان رد الروح.. بس يا خسارة، الجو بردة شوية عن زوريخ، صح؟ زوريخ اللي الثلج ينزل فيها وأنت هنا قاعد بالشورط ببتأكل سمك؟”
سامح بقى بيرجع لورا، ويبلع ريقه بالعافية، وعرق بارد نازل على جبهته:
- ”أمل.. افهميني بس.. والله العظيم الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة! دي.. دي ميار كانت محتاجة مساعدة وهي…”
- ”بس بس بس!” قاطعتها بصوت حاد ومزلزل خلي الشقة كلها تسكت. صوت القيادة اللي بيخلي الكتيبة تقف انتباه في ثانية.
بصيت لسامح في عينيه وركزت نظرتي:
- ”أنا مش جاية أسمع كدب يا سامح. الكدب سمعته كتير في المطار وأنا بين إيديك وبمثل إن دموعي نازلة على حنيتك المزيفة! أنت فاكر إنك بتلعب مع مين؟ فاكر إنك بتخدع سكرتيرة في مكتب؟”
طلعت من شنطتي الملف الأسود، ورميته على الترابيزة اللي قدامهم. الملف نزل بصوت هبدة خلت ميار تتنطط من مكانها.
- ”افتَح يا سامح. افتَح الملف واقرا بنفسك.”
سامح قرب بإيد بتترعش، فتح الملف.
أول صفحة: عقد إيجار الشقة وصور الشيكات المصرفية.
الصفحة التانية: صور لي وهو وميار في المطار، وفي السوبرماركت، وفي العربية.
الصفحة التالتة: تقرير تفصيلي بكل المكالمات، الرسائل، وتاريخ الحسابات البنكية.
الصفحة الرابعة: صورة رسمية من قرار ترقيتي الصادر من وزارة الدفاع ورتبة “عقيد أركان حرب أمل محمد”.
سامح عينيه وسعت لدرجة الرعب وهو بيقرا الصفحة الأخيره:
