وداع كاذب

  • ​”تسلم يا هشام. شكراً.”

​في الوقت ده، كان سامح راكب العربية جنب ميار، ماسك إيدها وبيضحك. طبعاً كان مقتنع إن الخطة شغالة زي الساعة.

ميار بصت له وهي بتتمطع في الكرسي:

  • ​”ها يا سيمو؟ أمل صدقت اللعبة؟” سامح ضحك وهو باصص على الطريق:
  • ​”صدقت؟ دي كانت بتموت بين إيديا في المطار يا ميار! العياط كان مغرق الجاكيت بتاعي.. تقوليلي أمل؟ أمل دي أطيب وأغبي من إنها تشك لحظة واحدة! أقسم بالله كانت فاكراني طالع على طيارة زوريخ دلوقتي.” ميار حطت إيدها على بطنها المدوّرة شوية وابتسمت بشر:
  • ​”يعني خلاص؟ بقى لينا بيتنا في الجونة، ومش هنضطر نستخبى؟”
  • ​”خلاص يا روحي.. سنتين بحالهم هنا، وفي زحمة الجونة والروقان، ومحدش يعرفنا ولا حد هيتوصلنا. وأمل كل أسبوعين هكلمها من رقم دولي فيك إني مشغول في الشغل وفي زوريخ والثلج نازل عليا.. لحد ما أمهّد لها فكرة الطلاق واحدة واحدة.”روايات_مشيره_محمد
  • ​”بحبك يا سامح.. بجد إنت راجل بتعرف تتصرف!”
  • ​”عيب عليكِ.. إحنا بنلعب مع سكرتيرة في مكتب عسكري يا ميار! يعني مخها على قد أوراق وأرشيف.. مش هتفهم اللعب الكبار ده أبداً.”

​لو كان يعرف بس مين اللي كان بيسمعه وبيخطط لحياته الجديدة!

​أنا ما اتسرعتش. أخدت إجازة أسبوع من شغلي بموافقة القيادة، وجمعت كل الأوراق والمستندات.

العقد بتاع الشقة، صور الرسائل، كشوفات الحسابات البنكية اللي سامح كان بيحسب فيها مصاريف الولادة ومصاريف الشقة من فلوسي وفلوس أرباح شقتنا المشتركة، وشهادة التحاليل بتاعت ميار.

​جمعت ملف كامل.. ملف قضايا متكامل الأركان. بس القضية العادية في المحاكم مش هي اللي هتشفي غليلي. المحاكم بياخد فيها الحق بعد سنة وسنتين.. أنا عايزة درس سريع، حاسم، ويتقرأ في التاريخ!

​بعد يومين بالضبط، كنت راكبة عربيتي الدفع الرباعي، ولابسة النظارة الشمس السودا، وماشية في طريقي للجونة.

وصلت هناك في الظهر. الشمس كانت طالعة والجو هادي، والناس عايشة حياتها على البحر.

نسقت مع إدارة الأمن في المجمع السكني بالجونة.. طبعاً أول ما شافوا الكارنيه العسكري والأوراق الرسمية، التعاون كان على أعلى مستوى.

  • ​”تحت أمرك يا سيادة العقيد.. الشقة ٤٠٢ أهي، وهما جواه دلوقتي.. طلبوا غدا من ساعتين وما خرجوش.”
  • ​”مش عايزة حد يتدخل يا فندم.. أنا هيدخل لوحدي، بس عايزاكوا تأمنوا المدخل والعمارة من تحت عشان محدش يهرب.”
  • ​”تمام يا فندم، رجالتنا تحت أمرك.”

​طلعت السلالم بثبات. كل خطوة بالبسطار العسكري بتاعي كانت بتعمل صوت خفيف وموزون.

وقفت قدام باب الشقة ٤٠٢.

طلبت من أمن العقار يضرب الجرس كأنه ديلفري.

​سمعت صوت سامح من جوة وهو بيضحك:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *