الثانى

شريف وندى كانوا محتجزين في نقطة المستشفى مع الظابط، والفضائح بدأت تفوح وتوصل للمستشفى كلها.​أبو شريف—اللي كان شايف إن سمعة العيلة واسمها في السوق أهم من أي حاجة—دخل عليا الأوضة وهو بيجر خطاويه، وشه أصفر ومالوش عين يبص في عيني. أم شريف كانت ماشية وراه ساكتة ومكسورة، بعد ما عرفت إن “الحفيد الموعود” مش من ندى زي ما ضحكوا عليها، وإن سرقة الأنسجة والتزوير دي جرايم تودي ابنها في داهية وتضيع اسم العيلة تحت الضرس.

​وقف أبو شريف قدام سريري، بلع ريقه وصعّب عليه نفسه، وبدأ يحاول يلم الفضيحة بأي طريقة؛ قرب مني ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة من التكبر للترجي والمساومة:– يا ميشيرة يا بنتي… صلي على النبي كدة واهدي. إحنا أهل، وشريف ابن غبي وعميته الساحرة دي وضحكت عليه، بس في الآخر ده ابننا وده حفيدنا اللي كنا بنحلم بيه!

​بصلت له بنظرة قرف وسكت، فكمل بسرعة وهو بيفرك إيده:– السجن مش هيفيد حد، والفضايح لو وصلت للنيابة والصحافة هتخرب بيوت وتدمر اسم العيلة والشركة!

اعتبري الحق عليا أنا، وأنا مستعد أصلح كل اللي هبّبه الزفت ده وأعرض عليكِ أي حاجة تطلبيها عشان تخرجي شريف وتتنازلي عن المحضر!​ابتسمت ابتسامة صفرا وقلت ببرود:– تجيب حقك من مين يا حاج؟ شريف والهانم مراته كانوا هيرموني في الشارع بعد ما يستغلوا رحمي!

جاي دلوقتي تقول لي أهل وفضايح؟!​أبو شريف قرب أكتر وقال بقلة حيلة وحسم:– اطلبي اللي أنتِ عايزاه يا ميشيرة… فلوس، كتب أملاك، اللي تطلبيه هيتنفذ حالاً قبل ما القشور دي توصل للنيابة!

​هنا حطيت إيدي على رأس ابني، وبصلت لأبو شريف بثبات وقلت بصوت حاسم يقطع العرق ويسيح دمه:– الشروط مفيهاش فصال ، والورق يجهز وينكتب هنا في الأوضة دي قدام المحامي بتاعي قبل ما أخطو خطوة واحدة بره المستشفى!​أبو شريف قال بلهفة:– قولي.

.. سامعك!​قلت بصلابة:– أولاً: الشقة اللي كنا عايشين فيها تتكتب باسمي بيع والشراء نهائي، وتتفرغ من أي حق لشريف. ثانياً: نصيب ابني من أملاكك وأملاك أبوه تتكتب باسمه رسمياً من دلوقتي، بيع وشراء لا يرجع فيه، وتتسجل في الشهر العقاري.

ثالساً: نفقة شهرية محترمة تضمن له ولادة وعيشة ملكية توصلني في حسابي أول كل شهر من غير ما أشوف وش ابنك ولا أسمع صوته. ورابعاً وأخيراً: شريف يطلقني رسمياً عند المأذون بدون أي شروط، وندى ما تشوفش ظافر الولد ده طول ما هي عايشة!​أبو شريف بص لأم شريف اللي هزت رأسها بقلة حيلة وهي بتبكي، والبكاء كاتم صوتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *