الدخل الخاص

روايات_مشيره_محمد

​المفاجأة الصادمة

​إبراهيم سكت شوية، وبعدين طلع ورقة طبية مطوية أربعة أرباع من جيب الجاكيت القديم. حطها قدامي على الترابيزة ببطء شديد.

​— وده السبب التاني اللي خلاني أوافقك النهاردة بالذات بالاستقالة..

​أنا مسكت الورقة وإيدي بترتعش. قريت الكلام اللي مكتوب بالإنجليزي، مصطلحات طبية صعبة، بس لمحت كلمات زي (Coronary Artery Disease – Heart Function – Operation).

​— إبراهيم.. إيه ده؟ ده تقرير إيه؟

— ده تقرير قلبي يا أمل. الدكاترة قالوا لي من ثلاث شهور إن عضلة القلب ضعفت جداً، وإن العملية اللي المفروض أعملها نسبة نجاحها مش كبيرة..

— أنت بتقول إيه؟!! عملية إيه؟ وليها ثلاث شهور وما تقوليش؟!

زعقت بصوت شق سكون الشقة كلها، كان قلبي هيقف من الصدمة.

​إبراهيم ابتسم ابتسامة هادية جداً، ابتسامة كلها سلام عجيب:

— ما قلتلكيش عشان ما أوجعش قلبك قبل الأوان. كنت عاوز أضمن الأول إن كل حاجة جاهزة. أنتي دلوقتي عديتي الستين، عيالنا اتخرجوا وبقى عندهم بيوتهم، وأنتي بقيتِ ست مستقلة، ليكي اسمك في شغلك، وليكي حسابك البنكي اللي يؤمنك بقية حياتك.

دلوقتي بس يا أمل.. أقدر أقولك: “استقيلي”.

دلوقتي بس، أنا عملت الواجب اللي عليا قدام ربنا وقدام أمي الله يرحمها. أديت أمانتي، وأمنتك من غدر الدنيا وغدر الموت. لو جرى لي حاجة في العملية الشديدة اللي هعملها الأسبوع الجاي.. هقابل ربنا وأنا مطمن إن أمل مش هتحتاج تمد إيدها لحد.

​لحظة الانهيار والإدراك

​في اللحظة دي، حسيت إن السقف وقع عليا. الدنيا كلها دارت بيا. 17 سنة من الزعل، 17 سنة وأنا فاكراه راجل أناني أو جاف المشاعر! 17 سنة وأنا بحسب إنه مش حاسس بتعبي، وطلع هو في الحقيقة بيحترق كل يوم عشان يضمن إني ما أتدسش بالجزام في يوم من الأيام!

​رميت نفسي على رجليه وبكيت.. بكيت بكاء عمري ما بكيته في حياتي. دموع سنة ورا سنة، دموع الشقى، دموع التعب، ودموع الندم الشديد على كل ظن سوء ظننته فيه.

​— يا حبيبي.. يا إبراهيم! ليه عملت كدة؟ ليه شلت الهم ده كله لوحدك؟ يا ريتني ما اشتغلت، يا ريتني ما جمعت قرش! أنا مش عاوزة الفلوس ولا عاوزة الحسابات ولا عاوزة أي حاجة في الدنيا دي غيرك أنت! أنت الأمان يا إبراهيم، أنت السقف اللي حاميني مش الفلوس!

​إبراهيم مسح على شعري بإيده اللي كانت بترتعش، ودموعه نزلت على دماغي:

— الفلوس مش أمان يا أمل.. الفلوس وسيلة عشان كرامتك تتصان. الأمان هو ربنا.. وأنا كنت مجرد سبب. أنا كنت عاوز أوريكي إنك قوية، إنك تقدري تقفي على رجليكي من غير ما تسندي على حد، حنى لو الحد ده هو أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *