الدخل الخاص
روايات_مشيره_محمد
بعد سنتين: درس العمر
مرت سنتين على العملية. إبراهيم صحته تحسنت كتير، بطل شغل شاق وبقى يقضي أغلبه في البيت وفي الحديقة الصغيرة اللي قدام البيت. وأنا؟ أنا قدمت استقالتي بالفعل بعد ما خرج من المستشفى بـ شهور، بعد ما اطمنت إن رسالتي العملية انتهت، وإن تحويشة العمر اللي هو صمم يبنيها معايا بقت مؤمنة.
في يوم، كانت خطيبة ابننا الصغير “عمر” قاعدة عندنا في البيت. كانت بنت صغيرة عندها 22 سنة، ولسه متخرجة من الكلية.
كانت بتتكلم بعفوية وتقول:
— يا طنط.. عمر عاوزني أشتغل بعد الجواز، وأنا حاسة إنه عاوز يستغل مرتبي أو مش عاوز يتحمل المسؤولية لوحده! أنا خايفة بصراحة..
أنا وإبراهيم بصلنا لبعض.. ابتسامة هادية تبادلناها من غير ولا كلمة.
قربت من البنت، مسكت إيدها وقلت لها كلام إبراهيم اللي كان يتردد في ودني 17 سنة:
— يا بنتي.. الراجل الأصيل اللي يقولك “خلي ليكي دخلك الخاص وكيانك”، مش شرط يكون بيتهرب من المسؤولية. ساعات بيكون الراجل ده بيحبك لدرجة إنه مش عاوز يستعبدك بالقرش! عاوزك تفضلي معاه عشان بتحبيه، مش عشان خايفة تخرجي للشارع مالكيش مأوى.
الست لما يكون ليها دخلها وكرامتها، ما بتستغنيش عن جوزها.. بالعكس، بتقدر تعيش معاه بأعلى درجات الحب والحرية.
البنت بصلتي بذهول، وإبراهيم قام من مكانه ببطء، جه وقعد جنبي، وحط إيده على كتفي.. بنفس اللمسة الدافية اللي كان بيلتمس بيها عذري طول السنين اللي فاتت.
— شفتي يا أمل؟ الأيام بتلف وبتعلمنا.
— أيوة يا إبراهيم.. اتعلمت إن الحب مش كلام حلو، ولا هدايا بتتجاب في المناسبات. الحب الحقيقي هو إنه الراجل يعمل حساب للزمن عشانك، ويحميكي حتى من أسوأ الاحتمالات، حتى لو هتيجي عليه وعلى صورتك قدامه!
خاتمة القصّة
النهاردة، وأنا قاعدة بكتب السطور دي، الحساب البنكي اللي إبراهيم عمله لي لسه موجود، ما لمستش منه غير عشان أطلع منه صدقة جارية على روح “أم إبراهيم”، الست اللي عانت عشان نطلع إحنا بالحكمة دي.
تعلمت في الـ 21 سنة دول إن الأمان المالي للست مش قلة أصل ولا استغناء عن الراجل، ده درع ووسام كرامة. والراجل الحقيقي مش هو اللي بيلغي وجود مراته عشان تحتاجه، الراجل الحقيقي هو اللي يبني وجودها ويقويها، عشان لما تختار تفضل جنبه، تكون اختارته بقلبها.. مش بحاجتها!روايات_مشيره_محمد