بيت مهجور

روايات_مشيره_محمد

​”يا مصيبتي! جيتي من فوق الجبل لوحدك في الليل ده؟! تعالي يا بنتي تعالي.”

​بعد ساعات من التعب والألم والصلوات اللي ما وقفتش، انكسر صمت الليل بصوت عياط طفل صغير، جميل، صوته بيملا الدار حياة وأمل.

​أم حسن حضنت الولد ونضفته، وادته لأمينة وهي بتقول بدموع الفرح:

​”الف مبروك يا أمينة.. ولد زي القمر، شبه أبوه الله يرحمه وجاي بإنصاره وخيره كله.”

​أمينة ضمته لصدرها وبكت بحرقة، وقالت بصوت مشدود من الفرحة:

​”اسمك يوسف يا بني.. يوسف اللي ربنا نجّاه ونجانا من الجب.”

​الحياة على الجبل.. والسعادة الحقيقية

​مرت السنين، وبقي “يوسف” طفل شقي وذكي، بيلعب قدام البيت الريفي الجميل اللي بقى معلم من معالم الجبل. البيت مابقاش مجرد حيطان طين، أمينة طوّرته وبنته بطابع مصري أصيل؛ ساحة واسعة قدام البيت فيها “كونة” وزرع أخضر، و”فرن بلدي” بتطلع منه ريحة العيش الطازة كل صباع، وجدران مزينة بالورود والألوان البلدية الدافئة.

​أمينة ما نسيتش أصلها، ولا غرها الدهب والكنز. استعملت جزء صغير منه لتأمين مستقبل ابنها، والجزء الأكبر وزعته بالسر على الفقراء والمحتاجين والأرامل اللي زُيها زمان، كانت تروح بالليل وتحط الصدقات قدام أبواب المحتاجين وهي دعيالة وتجري، عشان تكون دايماً هي اليد اللي بتساعد من غير ما تذل حد.

​في يوم، وهي قاعدة على مصطبة البيت وقت الغروب، ويوسف قاعد جنبها بيجري ورا الفراخ، بصت للوحة القديمة اللي لسه معلقة في مكانها جوه البيت، اللوحة اللي كانت سبب السِتر والنجاة.

​قربت منها، مسحت التراب اللي عليها بحنان، وابتسمت للسما، وقالت في سرها:

​”الحمد لله يارب.. الظلمة مهما طالت، بكرة يطلع فجر جديد.”

​ويوسف بص لها وقال ببرائة الأطفال:

​”يا ماما، بتكلمي مين لوحدك؟”

حضنته وقالت بحب الدنيا كلها:

​”بكلم ربنا يا حبيبي.. وبشكره إنه رزقني بأحلى كنز في الدنيا.. إنت.”

​وانتهت حكاية أمينة، الأرملة اللي كانت مقهورة، وبقت ملكة بيتها وقلب ابنها، وسط جبال مصر الشامخة ونايتها الطيبة الأصيلة.

روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *