روايات_مشيره_محمدآدم رفع عينيه للقاضي وقال بصوت مرتعش لكنه كان بيحاول يتمالك نفسه ـ يا سيادة القاضي بابا مش عايزنا عشان بيحبنا هو عايز ياخدنا من ماما عشان يعاقبها على حاجة هي عملتهاش والموبايل ده فيه دليل على كل حاجة القاعة كلها اتقلبت همهمة وصوت كلام من كل ناحية القاضي رفع إيده يطلب الهدوء وبص لشريف المنشاوي اللي كان واقف ووشه اتغير لدرجة إن مريم نفسها استغربت من شوية كان داخل المحكمة واثق إنه كسبان الق,ضية قبل ما تبدأ ودلوقتي كان واقف بيحاول يخبي خو,,ووفه ورا ال,غضب محاميته قربت منه وهمست في ودنه ـ إيه حكاية الموبايل ده يا أستاذ شريف رد عليها من بين سنانه ـ معرفش هو بيتكلم عن إيه الولد صغير وممكن يكون حد لقنه الكلام ده آدم سمعه فبص له وقال ـ محدش لقني حاجة يا بابا أنا سمعتك بنفسي شريف صرخ فيه ـ اخرس يا آدم القاضي خبط بالمطرقة وقال بصرامة ـ أستاذ شريف لو سمحت اقعد مكانك وإلا هضطر أخرجك من القاعة شريف رجع قعد وهو بيضغط على إيده بع,صبية لكن عينيه فضلت متعلقة بالموبايل القديم اللي في إيد ابنه القاضي بص لآدم وقال بهدوء ـ متخافش يا حبيبي خد وقتك واحكيلي إيه اللي عندك آدم بص لأمه مريم كانت دموعها نازلة من غير ما تحس ومدت إيدها ناحيته وقالت ـ تعالى يا حبيبي جنبي متخافش أنا معاك آدم قرب منها ومسك إيدها وبعدين رجع بص للقاضي ـ الموبايل ده كان بتاع بابا وكان سايبه في درج المكتب في البيت القديم ولما نقلنا الشقة اللي إحنا فيها دلوقتي أنا لقيته في كرتونة حاجات قديمة وكنت فاكر إنه بايظ بس لما شحنته اشتغل شريف هز راسه بسخرية وقال ـ يا سيادة القاضي هو طفل عنده تسع سنين هيعرف يشغل موبايل قديم إزاي وهيفهم إيه من اللي جواه أصلا آدم بص له وقال ـ أنا معرفش في حاجات كتير يا بابا بس بعرف أسمع وبعرف أفتكر الجملة دي خلت شريف يسكت لحظة آدم كمل كلامه ـ من حوالي شهرين كنت في أوضة المكتب عندك وكنت بدور على كراسة الرسم بتاعتي وسمعتك بتتكلم في التليفون مع عمو حسام وكنت بتقول له إنك هتاخدنا من ماما وإنك هتخلي المحكمة تحكم لك بينا عشان ماما فقيرة وإن محدش هيصدقها لو قالت إنك بتكدب مريم حطت إيدها على بقها هي كانت فاكرة إن شريف رفع القضية عشان فجأة قرر يهتم بولاده بعد سنين من الإهمال لكنها مكنتش تعرف إنه مخطط لكل حاجة بالشكل ده القاضي سأله ـ وإيه علاقة الكلام ده بالموبايل يا آدم الولد فتح الموبايل بإيدين بتترعش وقال ـ أنا لما لقيته شغال اكتشفت إن فيه تسجيلات قديمة وبابا كان مسجل مكالمات كتير عليه وأنا سمعت تسجيل منهم وخفت أقول لماما عشان بابا كان دايما بيقول لي إنه لو خسر أي حاجة هيدخلنا إحنا في مشاكل وإنه يقدر يحبس أي حد بفلوسه شريف قام تاني وقال بعصبية ـ الكلام ده كدب في كدب الموبايل ده ممكن يكون متفبرك وأنا بطلب استبعاده فورا القاضي بص له وقال ـ طلبك هيتسجل يا أستاذ شريف لكن مش من حقك تمنع المحكمة من فحص أي دليل ممكن يكون له علاقة بالقضية وبعدين التفت للموظف وقال له يثبت وجود الموبايل ضمن المعروضات ويطلب من الجهة المختصة فحصه والتأكد من صحة التسجيلات ومصدرها آدم كان لسه ماسك الموبايل لكنه قال بسرعة ـ يا سيادة القاضي أنا عايز حضرتك تسمع تسجيل واحد بس قبل ما تاخدوه القاضي اتردد لحظة وبص للمحامية وبعدين قال ـ لو التسجيل ممكن يوضح حاجة مرتبطة بالقضية هنسمع الجزء اللي تسمح به الإجراءات وبعد كده الجهاز هيتفحص بالطريقة القانونية آدم ضغط على الشاشة وفتح ملف صوتي في الأول كان فيه صوت تشويش وبعدها صوت شريف ظهر واضح ـ يا حسام أنا مش هسيب مريم تكسب عليا بعد اللي عملته فيا دي فاكرة إنها لما تمشي من البيت وتاخد الولاد يبقى من حقها تبدأ حياة جديدة وبعدها جه صوت راجل تاني ـ طب والولاد ذنبهم إيه يا شريف ما تسيبهم يعيشوا مع أمهم وخلاص شريف رد ببرود ـ الولاد هما الورقة اللي هتكسرها بيها أنا عارف إن آدم متعلق بيها جدا وليلى كمان بس لما أوري المحكمة إنهم هيعيشوا في فقر وهما معايا هيبقوا في أحسن المدارس وأحسن مستوى محدش هيقدر يقف قصادي مريم حسّت إن الأرض بتلف بيها آدم بص لها بسرعة وقال ـ استني يا ماما لسه فيه كلام تاني التسجيل كمل صوت حسام قال ـ وإنت هتعمل إيه لو الولاد اختاروا أمهم شريف ضحك وقال ـ مش هخليهم يختاروها أنا هخليهم يخافوا من الفقر وهقول لهم إن أمهم هتتعب وتم,,,,,,ووت من كتر الشغل وإنهم لو سابوها هتبقى أحسن لها وهديهم كل اللي نفسهم فيه لحد ما ينسوا هي كانت بتعمل لهم إيه وبعدين قال جملة خلت مريم تحس بوجع في قلبها ـ أنا مش فارق معايا مين هيهتم بيهم المهم إن مريم متحسش إنها كسبت عليا التسجيل وقف ساد صمت غريب في القاعة حتى محامية شريف اللي كانت طول الوقت بتتكلم بثقة نزلت عينيها للأرض وبصت لموكلها وكأنها أول مرة تشوفه على حقيقته مريم مقدرتش تمنع نفسها من البكاء مش عشان شريف جرحها لكن عشان ابنها الصغير كان شايل الخوف لوحده كل الفترة دي وبيسمع كلام أكبر من سنه وبيحاول يحمي أمه وأخته بطريقته شدت آدم لحضنها وقالت وهي بتبوس راسه ـ يا حبيبي يا ابني إنت كنت شايل كل ده لوحدك ليه ما قلتليش آدم حضنها بقوة وقال ـ عشان كنت خايف يا ماما كنت فاكر لو قلت لك بابا هيعمل فيكي حاجة وأنا مش هعرف أحميكي مريم شهقت من العياط وقالت ـ إنت مش مطلوب منك تحميني يا آدم إنت ابني وإنت اللي المفروض تعيش طفل وتلعب وتضحك مش تشيل هموم الكبار ليلى قربت منهم وهي بتعيط وقالت ـ هو بابا مش بيحبنا يا ماما السؤال ده كان أصعب من كل اللي حصل مريم مسحت دموع بنتها وبصت في عينيها ـ إنتوا تستاهلوا كل الحب يا حبيبتي ومحدش يقدر ياخد منكم حقكم في الحب والأمان مهما كان مين القاضي كان بيسمع الكلام وهو ملامحه اتغيرت وبعدين قال ـ يا أستاذ شريف هل تنكر إن الصوت الموجود في التسجيل صوتك شريف عدل ياقة بدلته وحاول يرجع لبروده ـ أنا مش هقدر أأكد حاجة من تسجيل مش معروف مصدره وممكن يكون متعدل أو مركب القاضي قال ـ وده سبب إضافي لفحصه فنيا لكن فيه نقطة تانية محتاج أفهمها منك سكت لحظة وبعدين كمل ـ إنت قدمت للمحكمة طلب حضانة على أساس إنك خايف على مصلحة أولادك وإن الأم غير قادرة توفر لهم حياة مناسبة فهل الكلام اللي سمعناه بيتفق مع السبب اللي قدمته في طلبك شريف اتلخبط وقال ـ أنا كنت متعصب في المكالمة وممكن أكون قلت كلام مش قصدي عليه لكن ده ميغيرش الحقيقة إن عندي القدرة أوفر لهم حياة أفضل مريم قامت وقالت ـ حياة أفضل يعني إيه يا شريف يعني إنهم يناموا على سرير غالي بس يخافوا يتكلموا قدامك يعني إنهم يلبسوا أغلى هدوم بس يبقوا حاسين إنهم عبء عليك يعني إنك تشتري لهم كل الألعاب اللي في الدنيا وتخليهم يكرهوا أمهم عشان تكسب قضية شريف بص لها بحدة وقال ـ إنت بتتكلمي عن إيه إنت أصلا كنتي عايشة على فلوسي سنين مريم هزت راسها وقالت ـ أنا عشت معاك سنين وكنت فاكرة إن الفلوس دي فلوس بيتنا وإنك بتصرف على ولادك لأنهم ولادك مش عشان كل يوم تفكرني إنك صاحب الفضل علينا وبعدين أشارت لآدم وليلى ـ الولاد دول كانوا بيستنوك بالساعات عشان تقعد معاهم عشر دقايق ولما كنت بترجع متأخر كنت بقول لهم بابا مشغول عشان ميحسوش إنك مش عايزهم ولما كنت بتنسى عيد ميلادهم كنت أنا اللي بجيب لهم تورتة صغيرة وأقول لهم إنك هتعوضهم بعدين صوتها اتكسر لكنها كملت ـ أنا مش هقدر أديهم كل اللي كنت بتقدر تشتريه لهم لكن أقدر أديهم حاجة إنت حرمتهم منها طول الوقت وهي إنهم يحسوا إنهم محبوبين من غير ما يدفعوا تمن الحب ده شريف سكت لحظة لكنه سرعان ما قال ـ الكلام ده كله عواطف يا مريم المحكمة مش جمعية خيرية القاضي رد عليه بحزم ـ المحكمة مش بتقيس صلاحية الأبوة بحجم الحساب البنكي يا أستاذ شريف وإمكانيات كل طرف المادية مش هي العامل الوحيد في تحديد مصلحة الأطفال وبعدين أمر بتأجيل الفصل النهائي في القضية لحين فحص التسجيلات والتحقق من الأدلة المقدمة وسماع أقوال المختصين بشأن حالة الطفلين لكن قبل ما الجلسة تنتهي حصلت حاجة محدش كان متوقعها آدم شد طرف روب القاضي وقال ـ يا سيادة القاضي ممكن أقول حاجة كمان القاضي بص له وقال ـ اتفضل يا آدم الولد بلع ريقه وقال ـ فيه تسجيل تاني مش عن ماما بس هو عن ليلى شريف انتفض من مكانه ـ كفاية بقى يا آدم المرة دي فرد الأمن قرب منه ومنعه إنه يتقدم ناحية ابنه آدم ضغط على الموبايل وفتح التسجيل التاني كان صوت شريف بيتكلم مع نفس الراجل ـ حسام أنا عايزك تتصرف في موضوع التأمين قبل ما الموضوع يكبر حسام سأله ـ تأمين إيه شريف رد ـ وثيقة التأمين بتاعة الولاد اللي عملتها من سنتين محتاج أراجع بيانات المستفيدين وأشوف موضوع التوقيع بتاع مريم حسام قال بقلق ـ إنت قلت لي وقتها إنك بتعملها عشان مستقبلهم لو حصل لك حاجة شريف رد بحدة ـ متدخلش في النوايا يا حسام المهم الورق يبقى مظبوط ومحدش يقدر يعترض عليه التسجيل خلص عند كده القاضي طلب من آدم يوقف التشغيل وسأله ـ إنت تعرف إيه عن الوثيقة دي آدم هز راسه ـ لأ يا سيادة القاضي أنا معرفش غير إني سمعت بابا بيتكلم عنها وأنا بدور على التسجيلات لقيت الملف ده القاضي قال ـ تمام يا آدم إنت عملت اللي عليك ومش مطلوب منك تعرف أكتر من كده وبعدين أمر بإثبات وجود التسجيل التاني ضمن الأدلة وإحالته للجهات المختصة للتحقق من مضمونه لو كان له أي صلة بمخالفات قانونية شريف كان وشه شاحب لكن حاول يتمالك نفسه وقال لمحاميته بصوت واطي ـ أنا عايز أخرج من هنا حالا المحامية ردت عليه. . روايات_مشيره_محمد ـ لازم تستنى تعليمات المحكمة يا أستاذ شريف ومحتاجين نتكلم في التسجيلات دي قبل أي خطوة لأول مرة في حياته شريف يحس إن الفلوس مش كفاية عشان يسيطر على الموقف ### المفاجأة اللي قلبت القضية بعد الجلسة مريم خرجت من المحكمة وهي ماسكة إيد آدم وليلى كانت حاسة إن رجليها مش شايلينها وإن اللي حصل أكبر من قدرتها على الاستيعاب آدم كان ماشي جنبها ساكت وليلى بتشد في إيدها وتسألها كل شوية ـ يا ماما إحنا هنروح بيتنا دلوقتي مريم ابتسمت رغم دموعها وقالت ـ أيوه يا حبيبتي هنروح بيتنا لكنها كانت عارفة إن القضية لسه مخلصتش وإن شريف مش من النوع اللي بيستسلم بسهولة وفعلا بعد يومين وصل لها إن محامية شريف قدمت اعتراض على التسجيلات وادعت إن مصدرها غير موثوق وإن الطفل ممكن يكون اتأثر بكلام أمه وفي نفس الوقت شريف بدأ يستخدم علاقاته عشان يثبت إن مريم مش مستقرة ماديا وإنها مش قادرة توفر احتياجات الطفلين بعت ناس يسألوا الجيران عن حياتها وبدأ يجمع صور من المكان اللي بتبيع فيه الأكل عشان يقدمها للمحكمة ويقول إنها بيئة غير مناسبة للأطفال لكن مريم ما انهارتش المرة دي راحت لمحامية اسمها نهى كانت أخت واحدة صاحبتها وشرحت لها كل اللي حصل نهى سمعتها للآخر وبعدين قالت لها ـ بصي يا مريم إحنا مش هنرد على كل كذبة بكلام وخلاص إحنا هنرد بالمستندات والشهادات اللي تثبت الحقيقة مريم سألتها بقلق ـ بس أنا معنديش فلوس زي شريف ولا أقدر أجيب شهود من الناس اللي يعرفهم نهى ابتسمت وقالت ـ مش محتاجين نبقى أغنى منه عشان نثبت إنه غلطان محتاجين نثبت إن مصلحة الولاد مع مين وإن الأدلة اللي قدمها سليمة وقانونية وبالفعل بدأوا يجمعوا كل حاجة ممكن تساعد في القضية جابت مريم شهادات من مدرسة آدم تثبت إنه منتظم في الحضور وإنها هي اللي بتتابع دراسته وبتحضر اجتماعات أولياء الأمور وجابت تقرير من طبيبة الأطفال يوضح إن ليلى مرتبطة بأمها وإنها محتاجة استقرار نفسي وروتين ثابت في حياتها وكمان قدمت إيصالات المصاريف اللي كانت بتدفعها من شغلها البسيط وفواتير العلاج والملابس والكتب لكن المفاجأة الأكبر جات من مكان محدش كان متوقعه من عم حسام نفسه في البداية كان رافض يتدخل وقال إنه مش عايز يدخل نفسه في مشاكل شريف لكنه بعد ما عرف إن التسجيلات وصلت للمحكمة وإن آدم كان شاهد على الكلام اللي اتقال بدأ ضميره يوجعه وفي ليلة من الليالي اتصل بمريم وطلب يقابل محاميتها لما راح مكتب نهى كان باين عليه التوتر وفضل ساكت شوية قبل ما يطلع ظرف بني من شنطته ويحطه على المكتب وقال ـ أنا مش جاي أبرر لنفسي اللي عملته بس أنا تعبت من السكوت نهى فتحت الظرف ولقت فيه صور من مستندات ومراسلات قديمة حسام كمل كلامه ـ شريف كان بيخطط من شهور إنه ياخد الولاد من مريم مش عشان خايف عليهم لكن عشان مريم كانت عايزة تنفصل عنه بشكل نهائي وهو كان رافض إنها تمشي من حياته من غير ما يحس إنه كسبان مريم بصت له بذهول ـ يعني إنت كنت عارف كل ده وساكت حسام نزل عينيه وقال ـ أيوه وده أكبر غلط عملته في حياتي أنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد خلاف عائلي وهيخلص لكن لما سمعت آدم بيتكلم قدام المحكمة فهمت إن السكوت ممكن يضيع مستقبل طفلين مالهمش ذنب نهى بدأت تراجع الورق ولقت مراسلات بتوضح إن شريف كان بيسأل عن إجراءات الحضانة وعن إزاي يثبت إن مريم غير قادرة ماديا وإنه كان بيطلب من بعض العاملين عنده يساعدوه في جمع معلومات عن حياتها الخاصة وفي ورقة تانية كان فيه كلام عن مصاريف المدارس الخاصة والبيت اللي هيجهزه للولاد لو انتقلوا يعيشوا معاه لكن اللي لفت نظر نهى إن شريف كان كاتب في رسالة لازم نضمن إن مريم متقدرش تطالب بأي مصاريف إضافية بعد ما الولاد ينتقلوا عندي نهى بصت لمريم وقالت ـ الورق ده لازم يتراجع قانونيا ونتأكد من صحته قبل ما نعتمد عليه لكنه ممكن يساعد في توضيح إن فيه تخطيط مسبق للقضية حسام هز راسه وقال ـ أنا مستعد أشهد بكل اللي أعرفه ومش هخاف منه تاني مريم كانت عايزة تصدقه لكن جرحها كان كبير قالت له ـ أنا مش طالبة منك تدفع تمن سكوتك بكلمتين يا حسام أنا كل اللي عايزاه إن آدم وليلى محدش يستخدمهم سلاح ضد بعض تاني حسام نزل راسه وقال ـ عندك حق ### يوم المواجهة الأخيرة بعد أسابيع من الفحص والتحقيق اتحدد موعد جلسة جديدة للنظر في القضية المرة دي مريم دخلت المحكمة وهي مختلفة عن أول مرة مش لأنها بقت غنية ولا لأنها اشترت هدوم جديدة لكن لأنها بقت عارفة إن الفقر مش تهمة وإنها مش مطالبة تعتذر عن إنها بتتعب عشان تصرف على ولادها كانت لابسة نفس البلوزة البيضا اللي لبستها في أول جلسة لكن المرة دي كانت رافعة راسها آدم كان ماسك إيد أخته ليلى والموبايل القديم اتسلم للجهة المختصة عشان يتفحص أما شريف فدخل ببدلته الغالية وساعته اللامعة لكنه مكنش مبتسم زي الأول القاضي بدأ الجلسة بمراجعة التقرير الفني اللي اتقدم عن الموبايل التقرير وضح إن التسجيلات الموجودة على الجهاز أمكن استخراجها وفحصها وإن بعض الملفات الصوتية لم تظهر عليها مؤشرات واضحة على التعديل بحسب الفحص الفني المقدم مع مراعاة حدود الفحص وإمكاناته وبعدها القاضي طلب سماع أقوال الشهود حسام وقف قدام المحكمة وكان صوته مهزوز في البداية لكنه بدأ يحكي عن المكالمات اللي سمعها وعن الكلام اللي كان شريف بيقوله بخصوص القضية محامية شريف حاولت تضغط عليه بالأسئلة ـ حضرتك قريب موكلي وشريك في بعض أعماله مش كده ـ أيوه ـ وبينكم خلافات مالية حصلت قبل كده حسام اتردد لحظة وقال ـ حصلت خلافات شغل لكن ده مش معناه إني هقول كلام مش حقيقي ـ يعني ممكن تكون بتنتقم منه حسام بص للقاضي وقال ـ لو كنت عايز أنتقم منه كنت سكت وخليته يخسر لوحده لكن أنا هنا عشان أقول اللي أعرفه حتى لو ده هيخليني أخسر علاقتي بيه للأبد المحامية سكتت لحظة وبعدين رجعت لمكانها بعدها نهى قدمت المستندات الخاصة بمتابعة مريم للولاد في المدرسة ومصاريفهم وتقارير الرعاية اللي كانوا بيتلقوها القاضي سأل مريم ـ يا مدام مريم هل عندك القدرة على توفير احتياجات الطفلين الأساسية مريم قامت ووقفت قدامه وقالت ـ أيوه يا سيادة القاضي أنا مش هقول لحضرتك إني غنية ولا هكدب وأقول إن كل حاجة سهلة أنا بشتغل ساعات طويلة عشان أوفر الأكل واللبس والتعليم لكن ولادي عمرهم ما ناموا جعانين وأنا طول عمري بحاول أوفر لهم الأمان على قد ما أقدر القاضي سألها ـ ولو صدر الحكم باستمرار إقامتهم معاكي هل هتسمحي للأب يشوفهم وفقا لما تقرره المحكمة مريم ردت من غير تردد ـ أنا عمري ما منعت ولادي من أبوهم لمجرد إنه زعلني ولا هعمل كده دلوقتي أنا عايزة ولادي يعيشوا في أمان ومش عايزاهم يكرهوا أبوهم لكن عايزاهم يعرفوا إن محدش من حقه يخوفهم أو يجبرهم يختاروا بينه وبين أمهم الكلام ده أثر في الموجودين في القاعة حتى آدم بص لأمه بفخر لكن شريف قرر إنه يرد بطريقته المعتادة قام وقال ـ سيادة القاضي كل ده مش هيغير الحقيقة أنا أقدر أوفر لهم مستقبل مريم عمرها ما هتقدر توفره لهم أنا عندي مدارس خاصة وسفر وبيت كبير وعندي كل الإمكانيات القاضي بص له وقال ـ وإيه قيمة الإمكانيات دي لو الأطفال هيعيشوا في خوف أو هيتم الضغط عليهم عشان يختاروا طرف على حساب الطرف التاني شريف رد بسرعة ـ أنا عمري ما خوفتهم أنا بحب ولادي القاضي قال ـ طيب بما إنك بتحبهم ومهتم بمصلحتهم ليه كنت بتقول في التسجيل إنك عايز تستخدمهم عشان تعاقب أمهم شريف سكت حاول يرد لكنه ملاقاش كلام مناسب القاضي كمل ـ وليه كنت بتتكلم عن تخويفهم من الفقر وإقناعهم إن أمهم هتموت من التعب لو اختاروها شريف بص لمحاميته لكنها كانت ساكتة ولأول مرة ظهر على وشه إنه مش قادر يهرب من السؤال قال أخيرا ـ كنت متعصب وقلت كلام مش قصدي عليه القاضي رد ـ الغضب مش مبرر لاستخدام الأطفال في الخلافات بين الكبار وبعدين طلب حضور آدم للاستماع لرغبته بطريقة تناسب سنه وتحافظ على نفسيته آدم وقف قدام القاضي وكان ماسك إيد ليلى القاضي ابتسم له وقال ـ فاكر لما سألتك أول مرة تحب تعيش مع مين آدم هز راسه ـ أيوه يا سيادة القاضي ـ دلوقتي بعد كل اللي حصل عايزك تقول لي إيه اللي يخليك تحس إنك في أمان آدم بص لأمه وبعدين لأبوه وقال ـ أنا مش عايز أعيش في بيت كبير لو هفضل خايف أتكلم فيه أنا عايز أعيش مع ماما عشان هي لما بتزعل مني بتكلمني ولما بغلط بتفهمني ولما بتكون تعبانة برضه بتصحى تعمل لنا الفطار وبعدين بص لشريف وقال ـ وأنا مش بكره بابا بس أنا بخاف منه لما يزعق ولما يقول لي إن الفلوس تقدر تخلي أي حد يعمل اللي هو عايزه القاضي سأله ـ وإيه اللي نفسك فيه من باباك يا آدم الولد سكت شوية وبعدين قال ـ نفسي لما ييجي يشوفنا يبقى عايز يشوفنا إحنا مش عشان يضايق ماما ونفسي لما أقول له إني خايف يسمعني بدل ما يقول لي اسكت شريف نزل عينيه لأول مرة ليلى قربت من آدم وقالت بصوت صغير ـ وأنا عايزة ماما القاضي سألها برفق ـ وليه يا ليلى قالت وهي حاضنة عروستها ـ عشان ماما لما بخاف بتنام جنبي ولما بصحى من النوم مش بلاقيها مش بتسيبني لوحدي مريم دموعها نزلت لكنها المرة دي ما حاولتش تخبيها ### الحكم اللي محدش كان متوقعه القاضي رفع الجلسة لفترة قصيرة وبعدها رجع القاعة ومعاه الملف كل الموجودين وقفوا في صمت مريم كانت بتدعي من قلبها إنها متتحرمش من ولادها وآدم كان ماسك إيد أخته بقوة أما شريف فكان قاعد مستقيم في مكانه لكنه مكنش قادر يبص ناحية مريم القاضي بدأ كلامه وقال ـ بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال الأطراف والشهود ومراجعة التقارير المقدمة للمحكمة ترى المحكمة أن مصلحة الطفلين لا يمكن اختزالها في القدرة المالية لأي من الوالدين وأن الاستقرار النفسي والرعاية الفعلية وعدم تعريض الأطفال للضغط أو التخويف عوامل أساسية يجب أخذها في الاعتبار وبعدين كمل ـ كما أن الأدلة المقدمة أثارت شكوكا جدية حول دوافع طلب الحضانة وطريقة التعامل مع الطفلين أثناء النزاع وهو ما يستلزم حماية مصلحتهما وعدم استخدامهما وسيلة للضغط على الطرف الآخر مريم حطت إيدها على قلبها القاضي أعلن قراره بإسناد الحضانة للأم وفقا لما انتهت إليه المحكمة في القضية مع تنظيم رؤية الأب للطفلين وفق الإجراءات والمواعيد المحددة وبما يضمن سلامتهما النفسية وعدم الضغط عليهما وكمان قرر إحالة ما ظهر من التسجيلات والمستندات المتعلقة بالشبهات الأخرى للجهات المختصة لفحصها واتخاذ ما يلزم قانونا إذا ثبت وجود أي مخالفة مريم غطت وشها بإيديها وانهارت في العياط آدم جري عليها وحضنها وليلى ارتمت في حضنهم وهي بتضحك وسط دموعها ـ يعني هنروح البيت يا ماما مريم بكت أكتر وهي بتبوسهم ـ أيوه يا حبايبي هنروح بيتنا شريف فضل قاعد مكانه كأنه مش مصدق إن القضية اللي دخلها وهو متأكد إنه كسبان انتهت بالشكل ده بعد الجلسة قرب من آدم وقال ـ إنت كنت عارف إنك ممكن تخسرني للأبد لما عملت كده آدم بص له بحزن وقال ـ أنا ما كنتش عايز أخسرك يا بابا أنا كنت عايزك تبطل تخوفنا شريف فتح بقه عشان يرد لكنه ملاقاش كلام يقوله آدم مسك إيد أمه ومشي معاها ومع أخته من غير ما يبص وراه ### السر الأخير في الموبايل بعد مرور شهر تقريبا كانت مريم بدأت ترجع لحياتها الطبيعية رجعت تجهز الأكل اللي بتبيعه من البيت وبقت تصحى الصبح تحضر سندوتشات آدم وليلى وتوصلهم للمدرسة وتستقبلهم بعد الظهر الحياة مكنتش سهلة لسه فيه فواتير ومصاريف ولسه فيه أيام بتعدي عليها وهي مرهقة ومش عارفة هتدبر مصاريف الأسبوع منين لكن البيت رجع فيه صوت ضحك الأطفال رجعت ليلى تنام من غير ما تصحى مفزوعة ورجع آدم يلعب مع صحابه من غير ما يفضل طول الوقت خايف من مكالمة أو زيارة مفاجئة أما شريف فبدأت التحقيقات المتعلقة بالتسجيلات والمستندات تاخد مجراها القانوني وكل حاجة اتعلقت بالشبهات دي بقت تحت الفحص بمعزل عن حكم الحضانة ومريم كانت حريصة إنها متتكلمش قدام ولادها عن أبوهم بطريقة تخليهم يكرهوه كانت عارفة إنهم مهما حصل لسه محتاجين يحسوا إنهم مش مضطرين يختاروا مين يحبوا وفي يوم وهي بترتب حاجات آدم لقت الموبايل القديم رجع لها بعد انتهاء الإجراءات المتعلقةتمت. .. روايات_مشيره_محمد