الضربه القاضي

حصرى مشيره محمد

روايات مشيره محمد

صحيت الساعة 6 الصبح قبل ما أي حد في

البيت يتحرك. جسمي كان خفيف، وعقلي كان صاحي ومركز بطريقة تخوف. مفيش دموع، مفيش حسرة، مفيش غير خطة متقفلة بالمسطرة.

​نزلت السلم ببطء، دخلت المطبخ، وعملت لنفسي فنجان قهوة سادة. بطلت أطلب من حد حاجة، وبطلت أستنى من أحمد إنه يكون الراجل اللي تمنيته.

​الساعة 8 الصبح، التليفون رن. كان “أستاذ طارق” المحامي بتاعي.

​”صباح الخير يا مدام. الإيميل بتاعك وصلني الفجر. أنتِ متأكدة من القرار ده؟ البيع السريع معناه إننا هننزل في السعر حاجة بسيطة عشان تخلص في أيام.”

​”صباح النور يا أستاذ طارق. أنا متأكدة مية في المية. مش مهم السعر، المهم البيع يتم كاش، وفي خلال أسبوع أكون مستلمة الفلوس وفي طريقتي للمطار. العقود جاهزة؟”

​”العقد السند الأصلي معاكِ، والتوكيل اللي عملتيهولي يخليني أخلص كل الإجراءات. فيه مستثمر طالبت أشتري شقق في العمارة دي بالذات من شهرين، ولو السعر مناسب هيسدد كاش اليومين دول. بس السؤال.. أستاذ أحمد موقفه إيه؟”

​ابتسمت ابتسامة باردة وقلت: “أستاذ أحمد مالوش وجود في الورق، ومالوش وجود في حياتي من لحظة ما رفع صوته عليا. خلص الإجراءات ويا ريت المعاينة تكون النهاردة الضهر.”

​”تمام، اعتبري الموضوع خلصان.”

​قفلت مع المحامي، وبدأت خطتي العملية.

​أنا بشتغل في شركة عالمية للتفتيش المالي، وعندي رصيد إجازات سنوية محدش قربله. فتحت اللابتوب، قدمت على إجازة شهر بدون مرتب، ونقلت كل ملفاتي المهمة على سيرفر الشركة الشديد السرية. بعد كده، طلبت نقل مكتبي لفرع الشركة في “لندن”، وهو الطلب اللي كانوا بيلحوا عليا فيه من سنة وأنا برفض عشان “أحمد ومستقبله في مصر”.

​الساعة 9:30 الصبح، بدأت الحركة في الشقة.

​خرجت “فاتن” حماتي من اوضة الضيوف وهي لابسة الروب، وبصتلي بقرف وهي بتمشي إيدها على الترابيزات.

​”إيه ده؟ هو مفيش فطار جهز ولا إيه يا عروسة؟ ولا فاكرة نفسك هتقعدي ترتاحي وميار أخت جوزك محتاجة تغذية؟”

​ما رديتش عليها. بصيتلها بنظرة فاضية تماماً، وكأني بشوف خيال متحرّك.

​”أنا بكلمك على فكرة! إيه، الصدمة بتاعت امبارح خليتك تطرشي؟ أحمد امبارح عرفك مقامك صح، عشان تعرفي إن البيت ده ليه راجل، والأمر فيه لأمه!”

روايات_مشيره_محمد

​في اللحظة دي، خرج “أحمد” من الأوضة، كان لابس هدوم الشغل وبيظبط كرافتته. بصلي بنظرة فيها غرور وتحدي، وكأنه مستني مني أعيط، أو أترجاه، أو أعتذر عن “قلة أدبي” بتاعت امبارح.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *