بعد موت زوجتى
منذ تلك اللحظة التي التقت فيها عيناي بعيني المرأة الغريبة، بدأ داخلي صوت خافت يشبه الارتجاف، يخبرني أنني اقترب من حقيقة لم أكن مستعدًا لها. كان لوكاس يمسك يدي بقوة، وكأنّه هو الذي يحميني هذه المرة، لا العكس كما فعلت طوال السنوات الماضية. ظلّت المرأة واقفة في مكانها لثوان طويلة، كأنّها تدرس ملامحي، أو تنتظر رد فعل لا تعرف شكله بعد. لكن قبل أن أقترب خطوة أخرى… استدارت فجأة، واندفعت بسرعة في الشارع، واختفت بين المباني وكأنها لم تكن موجودة يومًا.
حاولت مطاردتها، لكن الخوف على لوكاس كان أقوى من فضولي، فعدت إليه أبحث في وجهه عن تفسير لم أستطع العثور عليه في عقلي. كان صامتًا، إلا أن نظرته لم تكن نظرة طفل—كانت نظرة شخص يعرف أكثر مما يقول. احتضنته بقوة، فيما كانت أنفاسي تتسارع وكأن الهواء من حولي صار أثقل من المعتاد. كل شيء في تلك الدقائق كان يشير إلى أن ظهورها لم يكن صدفة، وأن حضورها قرب ابني لم يكن مجرد خطأ عابر. كنت أشعر أن خطوة واحدة إضافية كانت ستكشف شيئًا لا رجعة فيه.
عدت إلى إدارة المدرسة، أبحث عن تسجيلات كاميرات المراقبة علّي أجد صورة أو ظلالًا للمرأة التي كادت تأخذ ابني. لكن المدير أخبرني أن الكاميرا الجانبية معطلة منذ أسبوعين، وكأنّ كل شيء تم ترتيبه مسبقًا ليبقى ذلك المشهد لغزًا بلا دليل. ازدادت ضربات قلبي، وشعرت أن الأرض تهتز تحت قدميّ، وكأنّ أحدهم يزيل طبقة بعد طبقة من الحقيقة أمام عيني. ما رأيته لم يكن مجرد شبه… كان نسخة مُحكمة، نسخة تُقلّد كلارا بطريقة ليفهمها لوكاس فقط.
مع مرور الليل، بدأ الخوف يشكّل صورة أوضح مما كنت أتوقع. جلست أمام شاشة الكمبيوتر، أراجع ملفات حادث السير الذي أودى بحياة كلارا، تلك الملفات التي حاولت لسنوات ألا ألمسها. شعرتُ بيداي تتعرقان بمجرد فتح الصور، لكن شيئًا ما كان يجذبني إليها هذه الليلة وكأنها تحوي إجابة وضعتها الأقدار لأجل هذا التوقيت بالذات. لاحظت للمرة الأولى أن التقرير الرسمي لم يتضمن أي شاهد عيان، رغم أن الحادث وقع في منطقة غالبًا ما تكون مكتظة مساءً. وكأن أحدهم أراد للحادث أن يمرّ صامتًا دون أسئلة.
فتحت ملف autopsy—التشريح—وهو الشيء الذي لم أجرؤ على النظر إليه منذ عامين. لم أقرأ كل شيء، فقط السطر الأول الذي جعل قلبي يهبط مثل حجر في أعماقي: “تم تحديد الهوية بناءً على الأغراض الشخصية والملابس.” لم تكن هناك أي جملة تشير إلى مطابقة كاملة للبصمة أو الحمض النووي. شعرت برعشة في ظهري، كأن الهواء أصبح باردًا فجأة. هل يمكن… هل يمكن أن الجسد لم يكن جسدها؟ هل كانت كلارا على قيد الحياة طوال هذا الوقت؟