بدر هلال

— أنتِ فاكرة إن الكلام ده هينسيني إنك دخلتي بيتي بهوية مزورة؟ فاكرة إن العواطف دي هتمحي حقيقة إنك كنتِ مخططة لجريمة؟ أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه حالا؟ أنا ممكن بأشارة واحدة من إيدي أخليكي تختفي من على وش الأرض وما حدش يعرف ليكي طريق!

​فاطمة صرخت بنبرة حادة رغم ضعفها:

— بدر! اتكسف على دمك! أنت إيه؟ صخرة؟ مفيش في قلبك رحمة أبداً؟ البنت دي هي الوحيدة اللي حسستني إني إنسانة في الأيام الأخيرة من عمري! أطبائك اللي جايبهم بفلوسك بيتعاملوا معايا كأني حالة في كتاب، ممرضاتك بيقيسوا الضغط ويدوا الحقنة وعينهم على الساعة عشان شفتهم يخلص ويروحوا يأخدوا مرتباتهم! مريم هي الوحيدة اللي كانت بتقعد تسمعني لما أكون خايفة من الموت. هي الوحيدة اللي كانت بتسرحلي شعري ببطء عشان ما يقعش في إيديها وتسيبني أبكي على شبابي اللي راح! أنت بفلوسك جبتلي أحدث الأجهزة… بس مريم بقلبها جابتلي الرحمة!

​بدر بص لأمه، وشاف في عينيها خيبة أمل عميقة. خيبة أمل مش من المرض… خيبة أمل فيه هو. في الابن اللي افتكر إن السيطرة والنفوذ والمال هما كل حاجة في الدنيا.

​سكت بدر. السكوت كان تقيل جداً.

​مريم مسحت دموعها وشالت المريول الأبيض من عليها، ورمته على الكرسي. بصت لبدر وثبتت عينيها في عينيه وقالت:

— أنا مش خايفة منك يا بدر باشا. أنت تقدر تموتني، تقدر ترميني للكلاب بتوعك، مش فارقة معايا. أنا خدت حق أبويا بأسلوبي أنا… خدته لما خليت أمك تدعيلي بالرحمة في الوقت اللي بتدعي عليك فيه بالسدا والمغفرة. خدت حقي لما خليتك واقف قدامي دلوقتي، بكل فلوسك وسلاحك، ومش قادر تبص في عيني. أنا ماشية… وأمك أمانة في رقبتك، بس افتكر دايماً… الموت قريب جداً، وأقرب مما تتصور، وساعتها فلوسك دي مش هتشتريلك دقيقة زيادة.

​لفت مريم ورايحة ناحية الباب.

​— استني!

​الصوت خرج من بدر، بس المرة دي ما كانش فيه حدة. كان فيه نبرة انكسار غريبة.

​مريم وقفت عند الباب من غير ما تلتفت.

​بدر قرب منها ببطء. كان بيحس إن كل خطوة بيمشيها كأنها طن حديد على رجله. بص لظهرها وقال بصوت واطي جداً:

— أنتِ… ليه ما حكيتيش لأمي عن كل حاجة من الأول؟ ليه ما استخدمتيش حبي ليها عشان تبتزيني؟ عشان تطلبي ملايين؟ عشان تأخدي حق ورشة أباكي وزيادة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *