الدفن

روايات_مشيره_محمد

الأمانة اللي علمتنا إن قيمة الإنسان مش في اللي يملكه، ولا في اللي الناس تعرفه عنه، لكن في اللي بيعمله لما محدش بيبص له.
ومع ذلك، لحد النهارده، كل ما أفتكر إيد أمي الساقعة في المستشفى، بسأل نفسي سؤالًا واحدًا:
هل كان ينفع أنقذها لو كنت عرفت الحقيقة بدري؟
يمكن كنت أقدر أشتري لها دوا أحسن، أو أوديها لدكتور تاني، أو أريحها من الشغل.
ويمكن ما كنتش هقدر أغير حاجة.
لكن الحقيقة اللي اتعلمتها متأخر هي إن الحب مش بس إنك تتعب علشان اللي بتحبه، الحب كمان إنك تسمح له يعرف تعبك، وتطلب المساعدة قبل ما جسمك وروحك ينهاروا.
أمي كانت عظيمة، لكنها كانت بشر.
وأنا مش هحوّلها لملاك ما بيغلطش، ولا هفضل ألومها على كل حاجة أخفتها.
هفضل أحبها، وأتعلم من الصح اللي عملته، وأتعلم من الغلط اللي دفعته من صحتها.
أما البيت القديم، ففضل مكانه، بعد ما رممنا الجزء اللي كان بيقع، وخلينا الأوضة الخلفية زي ما هي.
الصاج المصدّي لسه موجود، لكن الصندوق ما بقاش تحت الأرض.
حطيته في دولاب مقفول، وجواه جواب أمي والدفتر والصورة القديمة.
وفي كل مرة أفتح الدولاب، ما بفتكرش الفلوس.
بفتكر ضحكتها المكسورة وهي بتقول لي:
«أنا كويسة يا بنتي. أهم حاجة إنتِ تاكلي وتشبعي.»
وبهمس للصورة:
ـ أنا شبعت يا أمي، والله شبعت. بس لسه وحشاني لقمتك.
تمت النهاية.
روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *