مرات أبويا
روايات_مشيره_محمد
فضلت ساكتة.
كملت:
«أنا كنت أنانية، وفكرت في نفسي وفي إني أقضي وقت مع محمود من غير ما أفكر إنتِ هتحسي بإيه. والأسوأ إني كذبت عليه وعليكي وعلى أمي، وخلّيتك تخافي تتكلمي.»
رفعت عيني لها.
«إنتِ ليه قولتي لبابا إني أنا اللي طلبت أروح عند تيتة؟»
نهى اتنهدت وقالت:
«لأني كنت عايزة أخلي القرار يبان إنه قرارك، عشان محمود ميشكش في نيتي. وكنت عارفة إن لو قلتله إني مش عايزاكي تيجي معانا، مش هيوافق أبدًا.»
سألتها:
«وطب ليه مقولتيليش إن في حد هيقعد معايا؟»
ردت بصراحة مؤلمة:
«لأني مكنتش ناوية أجيب حد. كنت فاكرة إنك هتقدري تدبري أمورك لوحدك.»
بصيت لها وقلت:
«بس أنا كنت طفلة يا نهى.»
دموعها نزلت، وقالت:
«عارفة. ودي أكبر غلطة عملتها.»
سكتنا شوية، وبعدها سألتها السؤال اللي كان جوايا من أول يوم:
«إنتِ كنتِ بتكرهيني؟»
نهى رفعت عيني بسرعة.
«لا يا ملك، الموضوع مكنش كره.»
«أمال إيه؟»
فضلت تفكر قبل ما ترد.
«كنت بحس إن محمود بيقضي أغلب وقته واهتمامه معاكي، وكنت عايزة أحس إن لينا حياة خاصة بينا. بدل ما أتكلم معاه وأوصل لحل، اخترت أسهل طريق بالنسبالي، وهو إني أبعدك عن الرحلة من غير ما حد يعرف الحقيقة.»
رديت عليها:
«بس أنا مش كنت باخد بابا منك. أنا بنته.»
نهى غطت وشها بإيديها، وبدأت تعيط.
«عندك حق.»
مكنتش حاسة بالشماتة فيها، ولا كنت مبسوطة إنها بتعيط. كنت بس حزينة، لأنني كنت فاكرة إنها بتحبني زي ما كانت بتقول.
أبويا تدخل وقال بهدوء:
«الاعتذار بداية، لكنه مش نهاية الموضوع. الثقة محتاجة وقت، وأهم حاجة إن اللي حصل ميتكررش.»
نهى هزت راسها وقالت:
«أنا فاهمة.»
وبعد المقابلة، سابتنا ومشيت.
أنا مسامحتهاش في اللحظة دي، لكني كمان مقولتلهاش إني عمري ما هسامحها.
كنت محتاجة وقت أفهم مشاعري، وأعرف إذا كانت فعلًا ندمت على اللي عملته، ولا بس ندمت لأنها اتكشفت.
وأبويا احترم ده، ومضغطش عليّا.
مرت الشهور، وأبويا بدأ يرتب حياته من جديد.
أما علاقته بنهى، ففضلت فترة تحت التقييم. حاولوا يتكلموا بصراحة، لكن الثقة اللي اتكسرت مكنتش سهلة ترجع. وفي النهاية، قرروا ينفصلوا بعد ما أدركوا إن المشاكل بينهم أعمق من مجرد رحلة مصيف.