مرات أبويا

روايات_مشيره_محمد

 

نهى بصت لي وقالت:

 

«يا ملك، أنا آسفة يا حبيبتي. مكنش قصدي أخوفك.»

 

كنت عايزة أصدقها، لأن جزء مني لسه فاكر الأيام الحلوة اللي قضيناها مع بعض.

 

لكن جزء تاني كان فاكر كل ليلة قضيتها لوحدي، وكل مرة كنت ببص فيها للموبايل مستنية أبويا يتصل.

 

قلت لها بهدوء:

 

«أنا كنت خايفة أقول لبابا إنك كذبتي، عشان مكنتش عايزة أخرب بيتكم. بس أنا مكنتش عايزة أقعد لوحدي.»

 

نهى نزلت عينيها، ومقدرتش ترد.

 

وأبويا قرب مني وقال:

 

«اسمعيني يا ملك، إنتِ مش مسؤولة عن جوازي، ولا عن مشاعر أي حد كبير. لو حد عمل حاجة ضايقتك أو خوفتك، من حقك تتكلمي، ومش هتكوني السبب في خراب أي حاجة لمجرد إنك قلتي الحقيقة.»

 

الكلام ده فضل محفور في قلبي.

 

لأول مرة فهمت إن سكوتي عشان أحافظ على مشاعر الناس مش دايمًا بيحميهم، وإن من حقي أطلب الأمان من غير ما أحس بالذنب.

 

تاني يوم الصبح، أبويا أخدني وراح بيا عند جدتي سعاد.

 

أول ما فتحت الباب وشافتني، مدت إيديها ناحيتي، وأنا جريت عليها وحضنتها.

 

فضلت تبوسني وتقول:

 

«يا روح قلبي، سامحيني يا حبيبتي. لو كنت أعرف إنك قاعدة لوحدك، كنت جيت لك من أول يوم.»

 

قلت لها وأنا بحضنها:

 

«إنتِ ملكيش ذنب يا تيتة. أنا بس كنت خايفة.»

 

قعدنا جنب بعض، وأبويا حكى لها كل اللي حصل، من أول كذبة نهى لحد ما عرف الحقيقة.

 

جدتي كانت متضايقة جدًا، لكنها بدل ما تلومني أو تطلب مني أرجع أتعامل مع نهى كأن مفيش حاجة حصلت، قالت لأبويا:

 

«يا محمود، البنت محتاجة تحس إن ليها ضهر. متخليهاش تشيل هم خلافاتكم، ومتحسسهاش إنها لازم تسكت عشان ترضيك.»

 

أبويا هز راسه وقال:

 

«عندك حق يا أمي. أنا غلطت لما صدقت الكلام من غير ما أسمع منها.»

 

جدتي مسكت إيدي وقالت:

 

«يا ملك، لو أي حد قالك في يوم إنك لازم تخبي حاجة مضايقاكي عشان تحافظي على سعادة الكبار، افتكري إن سعادتهم مش مسؤوليتك. إنتِ ليكي حق تتكلمي، وليكي حق تحسي بالأمان.»

 

الكلام ده ريحني جدًا.

 

قضيت اليوم عندها، وأبويا فضل معايا، وبعدها رجعنا البيت.

 

لكن المرة دي، رجعنا وإحنا عارفين إن حاجات كتير لازم تتغير.

 

الأيام اللي بعدها مكنتش سهلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *