مرات أبويا
روايات_مشيره_محمد
أبويا بص لنهى، اللي كانت قاعدة قدامه وبتشرب القهوة.
ملامحه اتغيرت.
«إنتِ بتقولي إيه يا أمي؟ نهى قالتلي إن ملك هي اللي طلبت تروح عندك، وإنها كانت مكسوفة تقولي بنفسها!»
جدتي ردت وهي على وشك العياط:
«والله ما حصل يا محمود! أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده غير دلوقتي، لما ملك كلمتني وقالتلي إنها لوحدها في البيت!»
أبويا حس إن الأرض بتنسحب من تحته.
«لوحدها إزاي؟ من إمتى؟»
«من يوم ما سافرتوا!»
في اللحظة دي، أبويا قفل المكالمة بعد ما وعد أمه إنه هيتصرف فورًا.
لف ناحية نهى، اللي كانت بتحاول تقوم من مكانها.
«نهى، أنا عايز أفهم حاجة واحدة بس. ملك فين؟»
نهى حاولت تبتسم.
«مالك يا محمود؟ إيه اللي حصل؟»
صوته ارتفع:
«متسألينيش إيه اللي حصل! أمي بتقولي إن ملك مش عندها، وإنك إنتِ اللي قلتي لها إنها مسافرة معانا! وإنتِ قلتيلي إن ملك هي اللي طلبت تروح عندها!»
نهى اتلخبطت، لكنها حاولت تسيطر على نفسها.
«يمكن حصل سوء تفاهم، يا محمود.»
«سوء تفاهم إيه؟ بنتي عندها 12 سنة! إنتِ قولتيلي إنها عند أمك، وأمي بتقول إنها في البيت لوحدها!»
نهى بصت للأرض، وبعدها قالت:
«أنا كنت فاكرة إنها هتقدر تعتمد على نفسها كام يوم، وبعدين…»
قاطعها أبويا بصدمة:
«كام يوم إيه؟ إنتِ بتتكلمي عن طفلة! إنتِ سيبتيها لوحدها فعلًا؟»
نهى بدأت تدافع عن نفسها:
«يا محمود، إنت بتكبر الموضوع ليه؟ البيت آمن، والأكل موجود، والموبايل معاها! وبعدين هي اللي قالتلي إنها عايزة تقعد في البيت ومش عايزة تيجي معانا.»
أبويا قرب منها، وعينيه مليانة غضب.
«كفاية كدب! ملك قالتلي امبارح إنها كانت مستنية المصيف. وأنا بنفسي شفتها مستغربة لما كلمتها عن جدتها! إنتِ كنتِ بتقوليلي إيه بالظبط؟»
نهى سكتت.
ولأول مرة من سنين جوازهم، أبويا شافها مش قادرة ترد.
لكنه مكنش عنده وقت يفضل يتخانق معاها.
خد مفاتيح العربية، واتصل بأحد جيراننا الموثوقين، الأستاذ سامح، وطلب منه يروح يطمن على ملك فورًا، لحد ما هو يرجع.
وبعدها اتصل بيا.
أول ما شفت اسم أبويا على شاشة الموبايل، قلبي دق بسرعة.